جميلة البزيوي
في رد مطوّل على الرسالة التي وجهها إليه النقيب عبد الرحيم الجامعي، حمل وزير العدل الأسبق، مصطفى الرميد، لهجة حادة، منتقداً ما اعتبره “إقحاماً غير موفق” في قضية التصريحات التي مست الذات الإلهية. الرميد استهل رده بتوضيح أن الجامعي، الذي نهى عنه ما وصفه بـ”التحريض”، وقع في نفس الفعل الذي نهاه عنه، من خلال تبرير أو إدخال وصف “موغل في الإساءة إلى الله تعالى” ضمن حرية الرأي و الخلاف، و هو ما اعتبره الرميد تحريضاً على استباحة عقيدة أكثر من مليار مسلم، تحت غطاء الحق في الاختلاف. و شدد الرميد على أن صاحبة التصريحات هي من استفزت المشاعر الدينية للمغاربة، و جلبت على نفسها موجة الغضب الشعبي، مؤكداً أن موقفه لا يخرج عن موقف أي مواطن غيور على ثوابت الأمة.
كما رفض الرميد اتهامه بتعيين نفسه “وصياً على العقول و العقائد”، مستشهداً بسابقة قضائية حين أمر، و هو على رأس وزارة العدل، بالتماس البراءة لشخص اعتنق المسيحية بعد إدانته ابتدائياً، لعدم ثبوت أي مساس منه بعقيدة الآخرين. كما تطرق الرد إلى الشق القانوني، حيث أوضح الرميد أن المسطرة المغربية لا تسمح برفع دعوى مدنية في حالة المساس بالمقدسات إلا إذا كان الضرر شخصياً و مباشراً، منتقداً دعوة الجامعي له لولوج “باب المسطرة الأصيل”، معتبراً أن الجامعي نفسه “دخل من الباب الخلفي” عبر توجيه رسالته للرأي العام بدل الترافع أمام المحكمة. و في ختام رده، استند الرميد إلى المواثيق الدولية، مبرزاً أن حرية الرأي و التعبير ليست مطلقة، و أنها مقيدة بالقانون لحماية النظام العام و الأخلاق، مستشهداً بقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في قضية ضد النمسا التي اعتبرت وصف النبي محمد بعبارات مسيئة تجاوزاً للحرية المسموح بها. الرميد ختم رسالته بالتأكيد على أن ما قالته صاحبة التصريحات يرقى إلى مستوى الإهانة القصوى للمعتقدات، محذراً من القراءات الانتقائية لحقوق الإنسان التي تُستخدم لتبرير الإساءة للثوابت الدينية.

