جميلة البزيوي
قرر قاضي التحقيق في باريس، اليوم الثلاثاء، إحالة وزيرة الثقافة الفرنسية و رئيسة بلدية الدائرة السابعة في العاصمة، رشيدة ذاتي، و الرئيس التنفيذي السابق لتحالف “رينو-نيسان”، كارلوس غصن، إلى المحكمة الجنائية، بتهم تتعلق بالفساد و استغلال النفوذ. و تشمل التهم الموجهة إلى ذاتي، التي تنحدر من أصل مغربي، “الفساد”، “استغلال النفوذ”، و”تلقي أموال غير مشروعة”. أما غصن، الذي يواجه تهمًا تتعلق بـ”سوء استغلال المنصب” و”سوء الأمانة” و “الفساد النشط”، فقد أصبح منذ أبريل 2023 مطلوبًا بموجب عدة مذكرات توقيف دولية. و داتي، البالغة من العمر 59 عاما، من الشخصيات البارزة في حكومة فرنسوا بايرو، و مرشحة محتملة لرئاسة بلدية العاصمة. و حسب مصادر مطلعة، ستبدأ المحاكمة بعد الانتخابات البلدية المُقرر إجراؤها في مارس المقبل. و يتوقع تحديد موعد المحاكمة في جلسة الاستماع الأولى، المرتقبة يوم 29 شتنبر القادم.
في لائحة الاتهام الموقعة في نونبر 2024، طلب مكتب المدعي العام المالي الوطني محاكمة وزيرة الثقافة، تحديدا بتهمة الفساد و استغلال النفوذ السلبي من قِبل شخص يشغل منصبا انتخابيا عاما في منظمة دولية، هي البرلمان الأوروبي. و تنفي كل من داتي و غصن هذه التهم، المرتبطة بعقد استشاري مثير للجدل أبرم في 2009، حين كانت داتي نائبة في البرلمان الأوروبي، و زعمت التحقيقات أنها تقاضت 900 ألف يورو من شركة. و يُشتبه في أن تكون ذات الأصل المغربي رشيدة داتي، وزيرة العدل في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، قد تقاضت “بسرية تامة، بل في غياب الشفافية”، وفق التحقيق، مبلغ 900 ألف يورو بين عامي 2010 و 2012 مقابل خدمات استشارية من دون أن تكون قد عملت فعليا، بناء على اتفاق وقعته مع شركة تابعة لتحالف رينو-نيسان، دون أن تقوم بأي عمل فعلي، ما أثار شكوكا حول احتمال ممارستها للضغط داخل البرلمان الأوروبي لصالح الشركة، في انتهاك للقوانين الأوروبية. التابعة لرونو-نيسان عندما كان غصن رئيسا للمجموعة.
و كانت داتي في ذلك الحين محامية و عضوا في البرلمان الأوروبي (2009-2019). و يشتبه في أن الاتفاق مع الشركة كان ستارا لنشاط ضغط في البرلمان الأوروبي، و هو ما يُحظر على النواب القيام به. كما اتهمت تقارير صحافية فرنسية داتي، في يونيو الماضي، بتلقي 299 ألف يورو من مجموعة “جي دي أف سويز” أثناء ولايتها النيابية، من دون أن تصرّح بمصدر هذه الأموال للبرلمان الأوروبي. أما كارلوس غصن، البالغ من العمر 71 عامًا، و الذي يحمل الجنسيات اللبنانية و الفرنسية و البرازيلية، فقد فر من اليابان في نهاية 2019 إلى لبنان بعد توقيفه هناك بتهم مالية. و على الرغم من أن السلطات الفرنسية أصدرت ضده مذكرات توقيف دولية، فإنه يُمنع حاليًا من مغادرة الأراضي اللبنانية بموجب قرار قضائي. و أوقف الرئيس السابق لريوو أواخر 2018 في اليابان، حيث كان من المفترض أن يحاكم بتهمة الاحتيال المالي. و قد نجح في الفرار إلى لبنان أواخر 2019.

