جميلة البزيوي
أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، خلال افتتاح اللقاء الوطني المنعقد بقصر المؤتمرات بالصخيرات، و الذي نظمته رئاسة النيابة العامة بشراكة مع منظمة اليونيسيف، لمناقشة “تنزيل سياسة العقوبات البديلة، و تعزيز مفهوم العدالة الصديقة للطفل”، على أهمية تطوير منظومة العدالة بالمغرب، خاصة ما يتعلق بالأطفال في وضعية تماس مع القانون، من خلال اعتماد العقوبات البديلة كخيار حضاري و أخلاقي، يتماشى مع المبادئ الإنسانية و الحضارية. كما نوه البلاوي خلال كلمته، بالتعاون المستمر مع السيدة لورابيل و فريق عمل اليونيسيف، مؤكدًا أن العنصر البشري، خاصة الطفل، أصبح اليوم مرآة حقيقية لمستقبل الشعوب و تقدمها، أكثر من الثروات الطبيعية، و ذكر أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يولي أهمية قصوى لحماية حقوق الطفولة، حيث أُطلق في عام 2013، رسالة ملكية سامية تدعو إلى النهوض بحقوق الطفل.
مؤكدا ،” أن هذا يجعل من العقوبات البديلة أحد الحلول الناجعة التي أصبحت تفرض نفسها اليوم، ليس فقط كوسيلة للتخفيف من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، و لكن أيضا كوسيلة لتحقيق العدالة الإصلاحية و الإنسانية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال”. و أضاف، بمناسبة اللقاء الوطني حول موضوع “تنزيل العقوبات البديلة في ضوء العدالة الصديقة للأطفال” يومي 21 و 22 يوليوز 2025، بقصر المؤتمرات بالصخيرات، اليوم الاثنين، “لا يخفى على حضراتكم أن حرص بلادنا على شؤون أطفالنا يتأكد كذلك من خلال المصادقة على الاتفاقيات الدولية، التي تعنى بحقوق الطفل، ما جعل منه شريكا دوليا يعمل من أجل رفاه هذه الفئة، و هو انخراط تجلى من خلال سن قوانين وطنية تتماشى و القيم الكونية المتعارف عليها”.
و أوضح “أن رئاسة النيابة العامة حرصت منذ تأسيسها على إيلاء هذه الفئة عناية خاصة عبرت عنها من خلال مجموعة من الدوريات و المنشورات، الموجهة إلى قضاة النيابة العامة تحثهم فيها على الاهتمام بقضايا الأطفال، و تفعيل المقتضيات القانونية مع الحرص الدائم على تحري مصلحتهم الفضلى”. و ذكر البلاوي،” أن رئاسة النيابة العامة إذ تنظم اليوم هذا اللقاء قبيل دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، فهي تود أن تطرح للنقاش مجددا مرتكزا ذا أهمية كبرى ألا و هو القراءة السليمة لغاية من هذا القانون و تسليط الضوء على أنجع السبل للموازنة بين سلامة تطبيق القانون و الحفاظ على مصالح الأطراف المعنيين به، لاسيما عندما يتعلق الأمر بأطفال في طور التنشئة، و هو الأمر الذي اهتمت به الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل و التي صادق عليها المغرب”.
و أبرز المتحدث ذاته، “أن الفلسفة التي تبنى عليها عدالة الأطفال تقتضي اعتبار جميع الأطفال في تماس مع القانون سواء أكانوا ضحايا أو جانحين أو في وضعية صعبة أو في وضعية إهمال، أطفال يحتاجون للحماية بالنظر لكونهم ضحايا عوامل و ظروف شخصية و عائلية و اقتصادية و اجتماعية، أثرت على حياتهم و دفعت بهم إلى التماس مع القانون، و لهذا يجب العمل على آليات العدالة أن تتقصى مصلحتهم أولا لبلوغ عدالة صديقة للطفل”. و أشار إلى أنه مما لا شك فيه أن الإيداع بالمؤسسات السجنية هو آخر ملاذ يمكن اللجوء إليه، لذا يقتضي الأمر مناقشة البدائل العقوبات السالبة للحرية، كالعمل لفائدة المنفعة العامة، أو التدابير الرقابية الخاصة بأحداث الجانحين، و غيرها من البدائل التي تتيح وفقا للقانون الجديد تفادي سلب حرية الأطفال.

