أحكام انتخابية أم تصفية سياسية؟.. الجزائر تدين منافسي تبون بعشر سنوات سجنا

256

- Advertisement -

جميلة البزيوي

في سابقة من نوعها في الجزائر، أصدرت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي و المالي، اليوم الاثنين، أحكامًا قاسية بالسجن النافذ بلغت عشر سنوات في حق ثلاث شخصيات بارزة، كان “ذنبها” الوحيد هو التجرؤ على منافسة مرشح المؤسسة العسكرية عبد المجيد تبون في الانتخابات الرئاسية التي جرت في شتنبر 2024. الأحكام شملت كلًا من سعيدة نغزة، سيدة الأعمال و رئيسة تكتل رجال الأعمال، و بلقاسم ساحلي، الوزير الأسبق و رئيس حزب التحالف الجمهوري، و عبد الحكيم حمادي، المرشح الحر و رجل الأعمال المعروف. و قد أدينوا جميعًا بتهمة “الفساد الانتخابي”، في ملف قالت النيابة العامة إنه يتعلق بشراء توقيعات للترشح، بينما يرى فيه مراقبون تصفية ممنهجة للأصوات المستقلة التي تمردت على وصاية النظام.

و لم تقتصر العقوبات على المرشحين الثلاثة، بل امتدت إلى أفراد عائلاتهم، إذ أصدرت المحكمة أحكامًا بالسجن تتراوح بين 6 و 8 سنوات ضد أبناء سعيدة نغزة، بينما تراوحت أحكام باقي المتهمين، و عددهم حوالي سبعين شخصًا، بين البراءة و السجن لمدد طويلة، مما يعكس طابعًا عقابيًا جماعيًا يحمل أكثر من دلالة سياسية. و تأتي هذه الأحكام وسط سياق إقليمي و دولي متوتر بالنسبة للجزائر، حيث تعيش البلاد تراجعات خطيرة في الحريات، و احتقانًا داخليًا متزايدًا، خصوصًا بعد تواتر حالات الاعتقال السياسي، و إغلاق الفضاء العام أمام أي معارضة حقيقية.

و يرى متابعون أن هذه المحاكمات تؤكد أن السلطة في الجزائر، رغم الشعارات الدستورية، ما زالت تربط بين المنافسة السياسية و العداء للنظام، و هو ما يُجهز نهائيًا على أي أمل في تنظيم انتخابات تعددية نزيهة، و يُكرّس هيمنة المؤسسة العسكرية على الحقل السياسي، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية و اجتماعية خانقة. و تبقى هذه الأحكام، وفق رأي العديد من المنظمات الحقوقية، رسالة ترهيب موجهة لكل من يفكر في ممارسة السياسة خارج أجندة النظام الحاكم، و تعبيرًا واضحًا عن منطق “إما معنا أو في السجن”، و هو منطق يعاكس روح الديمقراطية التي تطالب بها شعوب المنطقة في زمن التحولات الكبرى.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com