جنة بوعمري
تواصل شركة “كاماز” الروسية، الرائدة في صناعة الشاحنات الثقيلة، سعيها لدخول السوق المغربية دون أن تحقق ذلك فعليا، و مع ذلك، تعود الشركة اليوم لتضع المغرب ضمن أولوياتها التوسعية في إفريقيا، مدفوعة بموقعه الاستراتيجي و دوره الاقتصادي المتنامي. و حسب وكالة الأنباء الروسية “تاس” أن “كاماز” ترى في المغرب بوابة محورية نحو القارة الإفريقية، في ظل توسع الشركات الروسية في الأسواق الدولية بحثا عن فرص جديدة. و يأتي هذا الاهتمام الروسي بالسوق المغربية في سياق توجه أوسع، حيث تسعى شركات روسية أخرى إلى تعزيز وجودها في المملكة.
و يرجع ذلك إلى التحولات الاقتصادية التي يشهدها المغرب، حيث أصبح مركزا صناعيا عالميا، يحتضن استثمارات كبرى في قطاع السيارات و الشاحنات، مثل مصانع “رينو”، “بيجو”، و “ستيلانتيس”، و هذا التطور جعل مناخ الأعمال في المغرب أكثر جذبا، ما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة، لكنه يضع الشركات الراغبة في الدخول أمام تحديات تنافسية قوية. و رغم الفرص الواعدة، فإن طريق “كاماز” نحو السوق المغربية ليس سهلا، نظرا للمنافسة الشرسة مع الشركات الأوروبية و الآسيوية التي رسخت وجودها و عززت شراكاتها مع الحكومة المغربية، كما أن التوجه المغربي نحو الاستدامة البيئية يشكل تحديا إضافيا، حيث تعتمد “كاماز” بشكل أساسي على محركات الديزل التقليدية، ما قد يتطلب منها تطوير نماذج صديقة للبيئة تتماشى مع إستراتيجية المملكة في قطاع النقل النظيف.

