جميلة البزيوي
شارك مئات المغاربة، اليوم الجمعة، في وقفتين احتجاجيتين بمدينتي الرباط ويسلان، تنديدا بمخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهادف إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة. و جاءت الوقفة في “مدينة ويسلان” بدعوة من “الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة”، حيث رفع المشاركون أعلام فلسطين و رددوا هتافات مناهضة لإسرائيل و الولايات المتحدة، منها: “المقاومة أمانة”، و “يا أحرار في كل مكان، لا صهيون لا أمريكان”، و”عاشت فلسطين”. و أكد المحتجون رفضهم القاطع لأي مخططات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من غزة، مشددين على دعمهم لنضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي. فيما جاءت الوقفة الثانية أمام مبنى البرلمان بالعاصمة الرباط، بدعوة من “مجموعة العمل من أجل فلسطين”. و ذكر أن المحتجين رددوا شعارات تحذر من تداعيات هذا المخطط، و دعوا الدول الإسلامية و العربية إلى التحرك العاجل لوقفه.
و رفع المحتجون لافتات حملت شعارات، من بينها: “نرفض مشروع ترامب الصهيوني للتطهير العرقي و مواصلة أمريكا لحرب الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني. و هتف المشاركون بشعارات داعمة للقضية الفلسطينية، منها: “لا تهجير، لا حصار.. قدسنا للأحرار” و “باب الأقصى من حديد.. لا يفتحه إلا الأحرار”. و جاء ذلك بعد التصريحات المثيرة للجدل، للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اقترح خطة لتهجير سكان قطاع غزة إلى دول مجاورة، بما في ذلك مصر و الأردن، واصفا القطاع بأنه “مكان مدمر” يحتاج إلى تطهير لإحلال السلام في المنطقة. و جاءت هذه التصريحات خلال حديثه مع الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”، حيث أشار إلى أن الخطة قد تكون “مؤقتة أو طويلة الأجل”. و في حالة رفض مصر و الأردن قرار ترامب، تشير تقارير إخبارية إسرائيلية، سيتم الفلسطينيين من غزة إلى شمال إفريقيا، إلا أن باحثين مغاربة استبعدوا لمثل هذه الخطوة و رفضهم لمجرد التفكير فيها. و أفاد تقرير أوردته القناة 12 الإسرائيلية مساء أول أمس الأربعاء، بأن ثلاث دول من بينها المغرب، تُطرَح كوجهات محتملة لاستقبال الفلسطينيين في إطار المقترح الذي يروج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
إلى جانب أرض البنط (بونتلاند) و أرض الصومال. أحمد ويحمان، رئيس “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”، أكد أن ما يتم تسريبه من طرف الإعلام الصهيوني يندرج في إطار المخطط الأكبر و الأشمل للكيان ضد المغرب، لافتاً إلى أن ما تخطط له الاستخبارات الصهيونية أكبر بكثير مما يتم تداوله، مؤكداً “أنهم يشتغلون على أخطر من هذا، و سنعمل على كشف هذا المخطط بالصوت و الصورة قريباً”. و اعتبر ويحمان ،” أن هذا المخطط لن يكون له مستقبل، و أنه يعبر عن معتقدات ترامب الدينية و التلمودية المنتظرة القائلة بـ”عودة المسيح و انطلاقة الألفية السعيدة” حسب قناعاتهم، مؤكداً أنه من غير الممكن أن يتم فرض قرارات على المملكة المغربية، لأنها مع حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه و في وطنه. كما أنها لن تقبل أن يتدخل أحد في سيادتها الوطنية أو يتم الانتقاص منها. من جهته، أبرز الأكاديمي المغربي إدريس الكنبوري، أن هذا المخطط الأمريكي لن يضر الفلسطينيين، ولكنه يضر العرب ويهينهم ويمرغ أنوفهم في التراب. وقال إنه قبل ست سنوات، وضع ترامب “صفقة القرن” ووافقت عليها دول عربية، إما تحت التهديد أو بالرضا، وتتضمن الصفقة إقامة دولة فلسطينية ووضع جسر بين غزة والضفة، ليقوم ترامب اليوم بالتخلي عن هذه الصفقة، وأنه بهذا التصرف لا يُكِنّ أي احترام للدول العربية مجتمعة ولا يقيم لها وزناً”.
أما الحقوقي والباحث في شؤون الصحراء، نوفل بعمري، فأكد أن خبر تهجير سكان غزة نحو المغرب لا يعدو كونه إشاعة، موضحاً أن موقع “واشنطن تايمز” توصل برسالة وقام بنشرها على اعتبار أنها من بريد القراء بتاريخ 28 يناير المنصرم، وهو ما تلقفته جهات معينة حوّلته لتصريح “وهمي صادر عن ترامب لينطلق التحليل إلى حد مطالبة وزارة الخارجية المغربية بالتعبير عن موقف من هذه التصريحات التي لا أثر رسمياً لها، و خلص المتحدث إلى أن العملية مقصودة و ذات هدف واضح يتجلى في “الضغط على المغرب الرسمي”.

