بسبب تصريحات بنكيران.. أحمد التوفيق يرفع شكوى إلى الله

135

- Advertisement -

جميلة البزيوي

رفع وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، شكاية إلى الله عز وجل في حق الأمين العام لحزب العدالة عبد الإله بن كيران، بخصوص تصريحه الأخير في البرلمان، بأن المغاربة علمانيون. ففي رسالة وجهها أحمد التوفيق إلى الأمين العام لحزب العدالة عبد الإله بن كيران، بخصوص تصريحه الأخير في البرلمان، بأن المغاربة علمانيون، والذي استغل رئيس الحكومة الأسبق تجمعا حزبيا للرد عليه، مسجلا أنه كان من الواجب أن يتواصل معه لمعرفة حقيقة ما قال، و معتبرا أن البيجيدي حزب سياسي عصري مقتبس من نظام غربي علماني.

وهذا هو نص الرسالة:” شكوت بثي إلى الله وآثرت أن تطلع عليه، بلغني أنك ذكرت كلامي في تجمع حزبي، و نسبت إليّ ما فاتك فيه التبيّن و جانبك اليقين. ذكرت ما فهم منه الناس أنني قلت إن الدولة في المغرب علمانية، وأنا لم أذكر الدولة، لأن الدولة دولة إمارة المؤمنين، وأنت تعرف أنني، بفضل الله، خديماً في باب تدبير الدين منذ أزيد من عقدين من الزمن”. و أضافت الرسالة:” لقد ألزمت نفسك بما لا يلزم، لأن مجرد كلام شخص أو حتى آلاف الأشخاص، لا يفيد في تغيير الحقيقة في مثل هذا الأمر الخطير. أمر لا يحتاج إلى من ينتصب “للدفاع” عنه في المجامع، وأقصد أمر النسبة للدين أو التعلل منه. فالأئمة لها صبغتها ولا تبديل لهذه الصبغة بزعم أو رأي أو تأكيد أو نفي.. كان عليك و قد نُقل لك ما قيل، أو سمعت كلمات “عجلى” قيلت في البرلمان، كان عليك أن تكلمني و تسألني ماذا قلتُ و ماذا أردت أن أقول، و حيث إنك لم تفعل فإنك قد استعليتَ فحاديتَ بالبهتان”.

أيها الرئيس:”إن الشخص الذي حاورته في الموضوع مسؤول نبيه يعرف المغرب، وهو متدين في نفس الوقت، و لكنه يعيش في نظام لا يرى الدين حاجة جوهرية للإنسان يجب أن تحميها الدولة، و لكل وجهة هو موليها”.

أيها الرئيس:” إنك رئيس حزب سياسي عصري، والحزب السياسي العصري مقتبس من نظام غربي علماني، وإنك منتخب على أساس تكافؤ أصوات الناخبين بغض النظر عن معتقداتهم و سيرهم، و هذا الأمر مقتبس من نظام غربي علماني. وإنك عندما كنت رئيساً للحكومة قد اشتغلت على نصوص قوانين تخدم المصلحة العقلانية و تُعرض على تصويت البرلمان، وهذا أمر مقتبس من نظام غربي علماني، لأنك لو أردت أن تستشير شيوخ طائفة لأضعت كثيراً من الوقت بسبب خلافاتهم، و قد قمت بتمرير عدد من القوانين بمرجعية وفاق أو قرارات دولية، وهذا الشأن مقتبس من نظام غربي علماني. وقد كان عليك كرئيس للحكومة أن تقتنع بالحريات الفردية كما ينص عليها الدستور و تحميها قواعد النظام العام، وهذا أمر مقتبس من سياق غربي، هو سياق العلمانية، و كان من مراجعاتك أيها الرئيس كل ما يتعلق بالمواطنة، و هو مرجع مقتبس من سياق تاريخي علماني، وإن كنا نجده له بعيديا، التفاصيل في تراثنا الديني..هناك عشرات من الظواهر الأخرى دخلت في حياتنا من اللقاء بهذا النظام و تتبناها بعنوانها الذي هو “التقدم” دون أن نحس بأي غضاضة، و لكي نفهم قبل أن نتوقف عند ما لنا و ما لهم يجب أن نظل مستحضرين أن تاريخ الناس، كل الناس، جارٍ في كل الأحوال بقضاء الله و قدره، و سننه، سبحانه، فضاء مفتوح بين سائر في الأرض و نظر”.

مردفا:” يجري كل ما ذكر في سياق هذه المملكة في أمن و انسجام لأن إمارة المؤمنين تحمي كليات الدين و قطعيّاته، و لولا ذلك لعشنا العلمانية التي لا مرجع فيها سوى الأغلبية، وأنت كنت مضطراً إلى تحالف حكومي، ولا يفترض أن يكون حلفاؤك فيه على نفس الاقتناع أو الفهم للدين، و هذه خلطة أخرى “طيبة” متأصلة في مطبخ العلمانية..الواقع أننا نعيش في أوضاع مركبة ليست لنا لا الثقافة و لا الإرادة الصادقة للتميز بقصد فهمها، وقع هذا منذ أن دخل حرف جرنا إلى جملة نظام صنعه الغير كما صنع أسلحة الغلبة، و كان بإمكاننا لو استطعنا أن نغزوه بالأخلاق. أما عدم التميز فهو قصور في النصج السياسي الذي لا يأتينا بالتستر والنفاق…هكذا أيها الرئيس أقنعتُ محاوري بأن كل القيم العقلانية المتعلقة بالاجتهاد، في حرية، هي التي عليها العمل في سياقنا، سياق حرية الدين التي هي أصل في الإسلام، وإنما النعمة عندنا أن إمارة المؤمنين تحمي تلك القيم المجتمعية من جهة الدولة و تحمي الدين بتيسير العبادات كمطلب أساسي لأغلبية الناس، وهو ما يتوافق مع جوهر تلك القيم العقلانية إلى أقصى حدود الاجتهاد”.

السيد الرئيس:” ما زلت تذكر، و لا شك، أنني عشت معك أزمة رحيل الأستاذ عبد الله باها. و تذكر أنني قلت لك إن الأحوط في السياسة في بيئهن العامل فيها على النزاهة والنظافة للناس و يقنعهم بإنجازاته بدل أن يلجأ إلى تعريض الدين لضعف الإنسان بتحويله إلى شعارات لمجرد الغواية أو ما نسميه بالاستقطاب. والحالة أن الدين هو الأخلاق بكل تجلياتها و مستوياتها، ابتداءً من النوايا الصادقة، و هذا فهم فطري عند الناس. لذلك تجد بعض أهل ديننا يعجبون بأخلاق بعض أهل بلاد العلمانية. و قد كان جوابك، رداً على “النصيحة”: يظهر لي أن هذا هو ما ينبغي”.

السيد الرئيس:” إن السياق المغربي بخلفياته التاريخية و مؤهلاته الحاضرة مبشر بإمكان بناء نموذج يحل عدداً من المشاكل الفكرية للأمة وهي متعثرة في أوحال التخبط في العلاقة بين الدين والسياسة، و لكن الأمر يتوقف على توحيد الله بدل إطلاق العنان للأنانية وهي الشرك الخفي. والحالة أن الله الذي أجرى و يجري أحوال الناس قد أرشدنا إلى فتح البصائر على هذا المشترك الإنساني في سنن الصلاح والفساد”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com