جميلة البزيوي
تنظم جمعية “إسرائيل إلى الأبد” التي تعرف بنفسها على أنها “تعبئة القوى الصهيونية الفرانكفونية”، حفلا غدا الأربعاء في العاصمة الفرنسية باريس دعي لحضوره وزير المالية الإسرائيلي بيزالال سموتريتش و هو من اليمين المتطرف . السلطات الفرنسية تمر من اختبار صعب مع احتضان باريس لمقابلة كرة القدم بين منتخبي فرنسا و إسرائيل في إطار كأس القارات، لا سيما أن اشتباكات ليلية في أمستردام أعقبت قبل أسبوع مباراة أياكس الهولندي و مكابي تل أبيب الإسرائيلي في إطار مسابقة الدوري الأوروبي. و استنكر مسؤولون إسرائيليون و هولنديون و دوليون هجمات “معادية للسامية” استهدفت مشجعي كرة قدم إسرائيليين رافقوا نادي ماكابي تل أبيب إلى العاصمة الهولندية. فرنسا أعلنت عن اتخاذ إجراءات أمنية عالية المستوى لضمان أن تجري هذه المقابلة دون أضرار و قد دعت جهات رسمية إسرائيلية مواطنيها لعدم حضورها تحسبا لأعمال عنف قد تستهدفهم. مدير شرطة باريس أعلن عن نشر 400 آلاف شرطي و عنصر أمن لتأمين هذه المباراة التي سيحضرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
إضافة إلى هذا الموعد المرتقب و العيون مسلطة عليه عن كثب، تجد السلطات الفرنسية نفسها كذلك أمام وجوب الاستعداد لحفل مثير للجدل أصرت جمعية “إسرائيل إلى الأبد” على إقامته في باريس في 13 نوفمبر الجاري أي عشية المباراة. منظمة “إسرائيل إلى الأبد” أسسها في 2015 جاك كوبفر و بعد وفاته تولت رئاسة هذه المنظمة ابنته نيلي كوبفر ناوري. هذا الحفل سيقام في العاصمة الفرنسية على هامش تجمع مؤيد لإسرائيل أطلقته منظمة “بيتار” و هي حركة يهودية يمينية دولية أسسها زئيف جابوتنسكي عام 1923 في ريغا، عاصمة لاتفيا و لديها فروع في عدة دول في العالم في أمريكا اللاتينية و أوروبا و حتى أستراليا و هي حركة شبابية تؤمن بضرورة إقامة “دولة إسرائيل الكبرى”. تجمع من المفترض أن تشارك فيه أيضا حركة الطلاب اليهود الفرنسيين . و ذلك للتنديد “بانتشار معاداة السامية” و بأحداث أمستردام ليلة الخميس الماضي.
و طالبت العديد من الجهات بينها نقابات و أحزاب يسارية و جمعيات مؤيدة للفلسطينيين بإلغاء الحفل و مقاطعته خاصة و أن أطرافا مقربة من اليمين المتطرف مدعوة لحضوره لا سيما وزير المالية الإسرائيلي صاحب الدعوات الاستيطانية في الضفة الغربية كان مدعوا لحضوره، و قد نفى في وقت لاحق المتحدث باسم سموتريش زيارة الأخير لباريس. محافظ شرطة باريس لوران نوناز أعلن الأحد على قناة “بي إف إم” الفرنسية الإخبارية أنه لن يعترض على إقامة هذا الحفل الذي تنظمه جمعية “إسرائيل إلى الأبد”. هذا الإعلان يتضمن أيضا إضافة إلى تفاصيل الحجز صورة رئيسة الجمعية نيلي كوبفر ناوري، المثيرة للجدل. هذه المحامية الإسرائيلية – الفرنسية يتهمها أعضاء من حزب “فرنسا الأبية” من أقصى اليسار الفرنسي بترويج دعاية اليمين المتطرف الإسرائيلي في فرنسا و أنها شاركت في عمليات تعطيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة. و كانت قد قللت خلال مداخلة تلفزيونية على قناة سي-نيوز في أكتوبر من العام 2023 من أهمية الخسائر البشرية في غزة و التي تجاوزت 43 ألف قتيل أكثر من 70 بالمائة منهم من الأطفال و النساء.
من جهة أخرى، حفل “إسرائيل إلى الأبد” أثار حفيظة عدة جمعيات و منظمات يسارية و نقابية دعت في بيان صحافي مشترك، يوم الخميس 7 نوفمبر، إذ دعت كل من منظمة ” فرنسا التضامن مع فلسطين”، و منظمات أخرى إلى حظره و وصفته بأنه “حفل الكراهية و العار”. جوناثان آرفي رئيس المجلس الممثل للمؤسسات اليهودية في فرنسا، قال لصحيفة لوباريزيان الفرنسية اليومية: “إن المجلس الذي يترأسه لن يشارك في هذا الحفل و لم تتم دعوته أصلا، و ليست لديه أي نية للمشاركة” قبل أن يضيف “ليست قيمنا و لا قيم الجالية اليهودية في فرنسا”. و هو ما أكده أيضا رئيس اتحاد الطلاب اليهود في فرنسا، يوسف مورسيانو لنفس الصحيفة “نؤكد أننا لن نأتي أيضا، و لم تتم دعوتنا و لا نرغب في الارتباط بهذا الحدث. هذه ليست قيمنا، و لا قيم الجالية اليهودية في فرنسا.

