زهرة المغرب
أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، توجيهاته للمجلس العلمي الأعلى لدراسة المسائل الواردة في بعض مقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة (قانون الأحوال الشخصية). و أصدر الديوان الملكي المغربي بيانا أشار فيه إلى تعليمات أصدرها الملك محمد السادس رئيس المجلس العلمي الأعلى، للمجلس المذكور، قصد “دراسة المسائل الواردة في بعض مقترحات الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة، استنادا إلى مبادئ و أحكام الدين الإسلامي الحنيف، و مقاصده السمحة، و رفع فتوى بشأنها للنظر السامي لجلالته”. و تأتي هذه الإحالة، بعد انتهاء الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة من مهامها داخل الأجل المحدد لها، و رفع مقترحاتها إلى الملك، الذي اقتضى، بالنظر لتعلق بعض المقترحات بنصوص دينية، إحالة الأمر إلى المجلس العلمي الأعلى، الذي جعل منه الفصل 41 من الدستور، الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوى التي تعتمد رسميا.
و دعا العاهل المغربي المجلس العلمي الأعلى، و هو يُفتي فيما هو معروض عليه من مقترحات، استحضار مضامين الرسالة الملكية الموجهة إلى رئيس الحكومة، الداعية إلى اعتماد فضائل الاعتدال و الاجتهاد المنفتح البناء، في ظل الضابط الذي طالما عبر عنه الملك، من عدم السماح بتحليل حرام و لا بتحريم حلال. و خلال سبتمبر الماضي كان الملك محمد السادس قد وجه، الحكومة بإعادة النظر في مدونة الأسرة، بعد سنوات من مطالبات جمعيات نسائية بإدخال إصلاحات عليها. و أعطى صاحب الجلالة مجموعة من التوجيهات، في سبيل إصلاح مدونة الأسرة، و سطر الخطوط العريضة لمنهجية العمل التي يجب الالتزام بها، و من بينها، وفق ما جاء في بيان سابق للديوان الملكي:
الحاجة لتكييف مدونة الأسرة مع تطور المجتمع المغربي و احتياجات التنمية المستدامة
الالتزام بمقاصد الشريعة الإسلامية و خصوصيات المجتمع المغربي في تطوير مدونة الأسرة
الاعتماد على فضائل الاعتدال و الاجتهاد المنفتح و التشاور و الحوار في هذا السياق
التأكيد على أن التحسين المنشود يجب أن يركز على إصلاح الاختلالات و تعديل المقتضيات التي أصبحت غير مناسبة بسبب تطور المجتمع و القوانين.
المحافظة على المرجعيات و المبادئ الأساسية مثل العدل و المساواة و التضامن و الانسجام المستمدة من الإسلام و الاتفاقيات الدولية.
ضرورة استخدام الاجتهاد البناء لضمان التوافق بين المرجعية الإسلامية و المستجدات الحقوقية العالمية.

