في ورشة ترافعية جمعت إعلاميين و حقوقيين.. نهاية السيدا رهين بنهاية الوصم والتمييز

232

- Advertisement -

جميلة البزيوي

في ورشة تكوينية نظمتها جمعية محاربة السيدا بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان و المجلس الوطني للصحافة، أول أمس الأربعاء بأحد فنادق مدينة الدار البيضاء، اعتبر الحاضرون أن السيدا ليس مرضا قاتلا، بل هو مرض كجميع الأمراض المزمنة، و أن المصاب بهذا الفيروس ما يحتاجه هو تناول الدواء كل يوم حتى يعيش حياته بشكل طبيعي مثله مثل باقي مرضى الأمراض المزمنة الأخرى مثل السكري و القلب و الضغط. و خلال كلمة الدكتور محمد الخماس المسؤول عن الأنشطة الدولية بجمعية محاربة السيدا، دعا إلى ضرورة القطع مع كل أشكال الوصم و التمييز التي قد تطال المتعايشين مع السيدا، منبها أن ذلك يمر أولا من خلال نشر معلومات علمية صحيحة و خالية من المغالطات أو التهويل و التضخيم ضمن المواد الإعلامية الموجهة للمواطن المغربي، و كلما كانت هذه التغطية الإعلامية علمية و تحترم المقاربة الحقوقية و أخلاق المهنة كلما ساهمت بشكل مباشر في تسريع الاستجابة لفيروس نقص المناعة البشري المكتسب.

بعد ذلك كشف الخماس، أن مع فترة الإغلاق خلال كوفيد عرف المغرب انخفاض في عدد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس  خاصة الذين استفادوا من برامج وقائية. و حسب الأرقام استفاد 125 الف و 490 شخص من هذه البرامج في 2021 مقابل 114 الف و 310 في 2020 و 140 الف 970 في 2019. كما ان الانخفاض الحاد في عدد اختبارات تشخيص الفيروس التي أجريت خلال جائحة كوفيد مثير للقلق حيث تم إجراء 300 الف و 640 اختبار في 2020 مقابل 388 الف و141 في عام 2019. وهو ما يوضح أهمية التركيز على تغطية إعلامية جيدة قائمة على حقوق الانسان و المعطيات العلمية و الواقعية. و أردف الخماس، ان التطورات العلمية التي يعرفها المجال الطبي فيما يخص علاج السيدا تصب في اتجاه نهاية فيروس السيدا في أفق 2030 مشددا ان العلاج الثلاثي بسط طريقة العلاج شكل ثورة علمية حقيقية حيث يكفي ان يتناول المتعايش مع الفيروس قرص واحد كل يوم مثله مثل اي مريض مصاب بأحد الأمراض المزمنة. كما ان هذا العلاج متوفر مجانا و اعراضه الجانبية أقل، لكن يجب تناوله مدى الحياة.

و حسب الإحصائيات التي قدمها الدكتور الخماس، أنه في نهاية 2022 ، قدر حاملي الفيروس في المغرب بحوالي 22 ألف و 600 شخص من بينهم 850 أعمارهم تقل عن 15 عاما. مضيفا أنه حسب التقديرات فإن 49 في المائة من حاملي الفيروس هن نساء، و حوالي 22 في المائة لا يعلمون أنهم حاملون للفيروس، و قد انخفض معدل الإصابات الجديدة سنويا بما يناهز 48 في المائة بين 2010 و 2021 (850 حالة جديدة) كما تراجع معدل الوفيات ب57 في المائة خلال نفس الفترة و ذلك بمعدل 390 حالة وفاة. من جهتها اعتبرت غزلان أزندور، المكلفة بالنوع و حقوق الإنسان في جمعية محاربة السيدا، أن ما يقتل هو الوصم و التمييز و التجريم الذي يطال الفئات الأكثر عرضة للإصابة و المتعايشين مع الفيروس. و نبهت إلى كون الوصم و التمييز الذي يطال المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري المكتسب يعيق بشكل كبير ولوج هؤلاء إلى الخدمات الطبية و الوقائية و يعرقل حصولهم على العلاج في الوقت المناسب و أردفت غزلان،” أن الدول التي تبنت قوانين وقائية حمائية قلصت عدد الإصابات بينما الدول التي أبقت على القوانين الزجرية العقابية ارتفعت فيها عدد الإصابات، مما يؤكد أن المقاربة الحقوقية و الوقائية أكثر نجاعة.

و ركزت غزلان، على تعزيز معرفة الصحفيين بالجوانب البيولوجية و البيوطبية المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشري مع تقديم المصادر التي تسمح بالوصول إلى بيانات محدثة موثوقة حول هذا الداء الفتاك، علاوة على تعريف الصحفيين بمفاهيم الفئات المفتاحية ، الهشاشة،  الوصم و التمييز و ضرورة تجنب استخدام المفردات التمييزية،  بالإضافة لحث رجال و نساء الإعلام و توجيههم إلى إعادة وضع موضوع فيروس نقص المناعة البشري في سياقه الدولي و الإقليمي و الوطني،  و فهم المخاطر و المصالح المختلفة،  بما في ذلك المشاكل السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، و من تم تشجيع الصحفيين على إعادة التفكير في تغطية إعلامية للسيدا و تصور أساليب مبتكرة لعلاجها و كذا طرق جديدة لتوعية المجتمع.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com