جميلة البزيوي
سعيد الناصري هو رجل أعمال و سياسي مغربي كان يشغل منصب رئيس نادي الوداد الرياضي منذ عام 2003 إلى يوم اعتقاله يوم الجمعة الماضي. أثار اعتقاله ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد الكشف عن تورطه في قضية من العيار الثقيل هو من معه. لم يكن يدور في خلد سعيد الناصري، الشخصية السياسية و الرياضية المغربية البارزة، و هو يطأ صباح يوم الخميس الماضي محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أنه لن يغادرها إلا صبيحة اليوم الموالي بعد ساعات طوال من الاستماع إليه من طرف نائب الوكيل العام للملك ثم قاضي التحقيق، لكن ليس في اتجاه الفيلا الفخمة حيث يقيم بأحد أرقى أحياء العاصمة الاقتصادية للمملكة، بل صوب المركب السجني عكاشة. فحسب مصدر مطلع، أن سعيد الناصري ساعة سماعه أمر اعتقاله، و إحالته على المركب السجني عكاشة، اصفر وجهه و ابيضت شفتاه، و تجمد الدم في عروقه، أصيب بالذهول، و لم يعد يقوى على الحركة. صحيح الدنيا “دوارة” و لا أحد يعلم ما ينتظره غدا.
من يكون سعيد الناصري
سعيد الناصري من مواليد 1969، ترعرع بمدينة زاكورة ، بعد ذلك انتقل للعيش بمدينة الدار البيضاء بحثا عن لقمة العيش، فقبل عشرين سنة و حسب مقرب منه من عاشره قديما، أن سعيد الناصري عانى كثيرا قبل أن يصل إلى ما هو عليه اليوم، اشتغل في بداياته في محلات التجارة و اشتغل أيضا في سوق السيارات بمنطقة اسباتة، و بمحلات درب غلف. أما المحطة التي غيرت حياة الناصري هي تعرفه على أحد رجالات مدينة مكناس، فما بين ليلة و ضحاها تغيرت حياة الناصري، و صعد بطريقة صاروخية، و تحولت وسيلة نقله من دراجة هوائية إلى سيارة فارهة ، و أصبح من الشخصيات المشهورة بالمغرب، رئيس لوداد الأمة، رئيس للعصبة الاحترافية، برلماني، و رجل ثقة إلياس العماري القيادي في حزب الأصالة و العاصرة، ابن زاكورة تحول في 2015 إلى علية القوم . أصبح من أصحاب العقارات و الأموال الطائلة، و كان من يعرفونه يتساءلون من أين له هذا، فكان الجواب من المقربين منه من الرياضة و السياسة، و لم يكن يعتقد أي أحد أن ذلك من عند ” المالي” الذي نصب له كمين من اجل اعتقاله و الاستيلاء على ممتلكاته و تجارته المحظورة. زوجة سعيد الناصري لا يعرفها أحد، تعتبر سيدة ” بيت”، فكان سعيد الناصري يفضل البعد عن الأضواء من الناحية الخاصة و حياته العائلية، و لا يفضل الظهور كثيرا على الرغم من شهرته الكبيرة في عدة مجالات.
سائق الناصري علبته السوداء
كان يعيش سعيد الناصري قبل اعتقاله، يعيش رفقة سائقه الخاص في شقة بأحد الأحياء الراقية بمدينة الدار البيضاء، فيما تعيش ابنته آية رفقة والدتها أما ابنه زكرياء المتيم بحب الوداد فقد أرسله السنة الماضية إلى الديار الأمريكية لاستكمال دراسته. و حسب مقربين من الناصري، أنه كان يثق كثيرا في سائقه الخاص المنتمي أيضا للأقاليم الصحراوية، و هذا هو السر في اختياره للعيش بصحبته، و هو بمثابة العلبة السوداء له. ثقة الناصري في سائقه جعلته يفوض له مجموعة من المهام بعد تقلده مسؤولية رئاسة الوداد، أبرزها المسائل التنظيمية لمباريات الوداد بمركب محمد الخامس.
ليلة اعتقال سعيد الناصري
قبل 21 دجنبر 2023، التاريخ الذي يشكل بداية منعطف فارق في مسار الناصري ، فالقليل من كان يعلم أن تاجر مخدرات المالي بـ”إسكوبار الصحراء” يتهم رئيس مجلس عمالات الدار البيضاء و صديقه مالك واحدة من أكبر الشركات في المغرب العاملة في مجال الأشغال العمومية الكبرى، بالنصب و التزوير و السطو على أمواله، فحسب ما نشرته الزميلة ” جون أفريك، أن المالي تعرض إلى خديعة على أيدي سياسيين مغربيين، و كانت تقصد بسعيد الناصري و بعيوي. ففي الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة الماضي، قرر قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء ، اعتقال رئيس الوداد البيضاوي، للتحقيق معه بتهم ثقيلة من بينها التزوير في محرر رسمي، عقد اتفاقات تتعلق بمسك و ترويج مخدرات، استعمال شيك مزور، و تبييض الأموال.

