جميلة البزيوي
تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى جانب قوى التقدم في العالم، اليوم العالمي لحقوق الطفل، الذي يصادف 20 نونبر من كل سنة. و في تقريرها السنوي كشفت الجمعية، أن أوضاع الطفولة بالمغرب عرفت تراجعا خطيرا على أكثر من مستوى، و هو ما يؤكد تملص الدولة من الوفاء بالتزاماتها، و بتنفيذ توصيات اللجنة الأممية الخاصة بحقوق الطفل. و أضافت الجمعية في بيانها، أن الدولة لم تبين أية بوادر جدية لتعزيز جهودها في مجال ملاءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، عبر سياسات عمومية قادرة على الوفاء بالتزاماتها واكتفائها بالخطابات الجوفاء حول المخططات ذات الأثر المحدود على أوضاع الطفولة. كما كشف تقرير الجمعية، أن حالات الاغتصاب و العنف الجسدي في صفوف الاطفال و الطفلات من سنة الى 17 سنة، عرف انتشارا مهولا انتقل من الاغتصاب الفردي إلى الجماعي، في غياب تام لأية متابعة طبية، نفسية أو اجتماعية لإعادة التوازن النفسي للضحايا و إعادة إدماجهم داخل المجتمع، في المقابل تصدر الأحكام القضائية المخففة في حق المتهمين، و الإفلات من العقاب في انتهاكات و جرائم الاغتصاب.
كما يعتبر تزويج الطفلات رافد من روافد العنف ضد النساء و الفتيات، حيث تتعرض الطفلات لكل أنواع العنف، من استغلال جنسي، و حرمان من حقهن في اللعب و التعليم و الصحة، فضلا عن أنه يمثل عنفا قانونيا و اجتماعيا، ومنافيا لكل المواثيق الدولية، التي تعتبره انتهاكا لكافة حقوق الطفلة المنصوص عليها في الاتفاقيات ذات الصلة المادة 2 من اتفاقية الرضا بالزواج، المادة 9 من اتفاقية حقوق الطفل، فضلا عن المادة 2 والمادة 9 من الإعلان العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. بالإضافة إلى استفحال ظاهرة الأطفال في وضعية صعبة، و التي تشكل أخطر الظواهر التي يعيشها الأطفال بالشوارع، حيث يتزايد عددهم باستمرار و معاناتهم و يصيرون عرضة للاستغلال الجنسي و التسول و الاتجار بهم و اختطافهم، على الرغم من وجود مراكز لحماية الطفولة التي تفتقد للمعايير الدولية كمراكز إيواء الأطفال بسبب عدم توفيرها للغداء الكافي و الملبس و السكن و الرعاية الصحية و التعليم المناسب.
و لضمان مصلحة الطفل الفضلى في التعلم، يجب تحسين جودة التعليم و ضمان التحاق جميع الأطفال بالتعليم الابتدائي و الثانوي بما فيهم الأشخاص في وضعية إعاقة، و الرفع من الميزانية المخصص له و محاربة الهذر المدرسي و تحقيق تكافؤ الفرص ما بين الأطفال في العالم القروي و الحضري و التربية على المساواة بين الجنسين و إدراج قضايا حقوق الإنسان في المقررات التعليمية بالإضافة إلى التصدي للعنف المدرسي الذي أصبح منتشرا.

