التعليم العتيق بالمغرب – 1-

596

- Advertisement -

eenseignement

سارة ريوي

شهد التعليم في المغرب تحولات في الرؤية والمنهج، وذلك تبعا للتحولات التي شهدها المغرب في الميدان الاقتصادي، الاجتماعي، الثقافي، الفكري…

إن الحقيقة التي يجب التأكيد عليها تتمثل في أن مجال البحث في القطاع التعليمي قديم قدم الفكر التربوي ذاته، ولكن الاهتمام به عبر مسيرته التاريخية، لم يرق قط إلى مستوى الاهتمام الذي حظي به في الوقت الحاضر، وهذا يرجع إلى عدة عوامل و منها:

الثورة العلمية والتكنولوجية التي ساهمت في بلورة تطورات مهمة على جميع الأصعدة، ومن بينها قطاع التربية والتعليم في مختلف أهدافها ومناهجها وطرائقها وأساليبها، بهدف الانفتاح على الغرب واستثمار العقل، وتفجير إمكانات الفرد الذاتية بوجه خاص، والاعتماد على طرق و وسائل ديداكتيكية جديدة ساهمت في إحداث تغيير مهم مس جانب التربية والتعليم، عن طريق إدخال الوسائل التقنية المعاصرة: كالوسائل السمعية البصرية، وإيجاد المعلم الآلي البديل ليقوم مقام المعلم الآدمي التقليدي، والبحث عن أدوات تربوية بديلة وتخطيط تربوي معقلن.

وفي خضم هذه الأحداث،أخذ قطاع التعليم يعمل على تهيئة مستوى تعليمي مناسب لكل فرد من أفراده، فاهتم بالمؤسسات التعليمية المختلفة، و بالتلميذ باعتباره المكون الأساسي، و بالمرتكزات المهيكلة لهذا القطاع بمختلف مجالاته، حتى تتأسس فلسفة تربوية/تعليمية، تقودالعملية التربوية/التعليمية وترشدها من أجل تحقيق نموذج التلميذ المنشود، ونموذج المؤسسة المثالية المرغوب فيها.

وبعودتنا لتاريخ التعليم القديم، تبين أن حالة المغرب كانت تتكبد أزمة على كافة المستويات وهذا ما يؤكده “الأستاذ عبد الله كنون” وهو يصف حالة المغرب المزرية والمأساوية: «إن حالة المغرب العامة أثناء النصف الثاني من ق19 أوائل ق20، لم تكن لتخلق جوا أدبيا يختلف عما عهده الناس، و لا ليحدث تطور فكري في غير المجرى المألوف،ومن ثم فإن الحياة الفكرية والأدبية بقيت على حالها من تمثل الماضي في المادة والقالب…وفي المعنى والأسلوب.»

وقد كان التخلف يطغى على المجتمع المغربي، وهذا بالنظر إلى الحالة التي كانت عليها مدارسنا ومعاهدنا العلمية قديما وفي طليعتها: {جامعة القرويين} من انحطاط وتأخر، سيتضح الموضوع أكثر فأكثر برأي “محمد عابد الجابري” في وصف حالة التعليم بالمغرب، من خلال ما أبرزه بكون جامعة القرويين والمدارس التابعة لها خلال ق19 وبداية ق20، كانت مثالا لأقصى ما يمكن أن تصل إليه مؤسسة علمية من الانحطاط والتخلف،إذ لم يكن عدد المنتسبين إليها في عهد الحسن الأول (1873-1894) يتجاوز ألف طالب (400 من فاس و600 من خارجها)، وهو عدد سينخفض إلى النصف خلال العقد الأول من ق20، وهنا بدأ التفكير في تطوير مناهج التعليم  وإرسال بعثات طلابية إلى الخارج، و من هنا كانت الإنطلاقة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com