حفيظة شفيق
يتحدثون الآن عوض لغة الثقافة والمعلومات القيمة، لغة التكنولوجيا وجديد التطبيقات الإلكترونية، يمرون على بائعي الكتب كل يوم، لا يعيرونه أي اهتمام، وكأن ما يعرضه للبيع غير مفيد، يذهبون إلى معارض أُقيمت خصيصا لعدو الوحدة وصديق الإنسان، لكن هذه المرة فقط من أجل تنفيذ بروتوكول مزيف للثقافة أمام الناس، ما جعلنا نطرح أكثر من سؤال، لماذا يخاصم الشباب المغربي الكتاب؟ هل هي مسألة تربوية أم ضعف القدرة الشرائية؟ أم أن هيمنة جديد الهواتف الذكية، أنساه تقليب صفحات كتاب يمنحه من العلم والثقافة ما ينير طريقه؟
:مجلة زهرة المغرب”، استقت آراء العديد من الشباب حول الموضوع، وخرجت بالروبورطاج التالي”
هنا بالضبط في إحدى محطات وقوف الحافلات بالعاصمة الاقتصادية للمملكة، حيث تتجمع أشكال مختلفة من الناس، في انتظار أن يقف رقم الحافلة المطلوب، يجلس في إحدى الزوايا مجموعة من الشباب، ينتظرون الغرض نفسه، قد يطول وقت الانتظار أحيانا كثيرة، ما يسمح للعديد منهم باستغلاله كل حسب تفكيره.
ظللنا نراقب المشهد قرابة نصف ساعة، ليتبين لنا في الأخير، أن الكل كانوا منشغلين في الرد على رسائلهم “الفيسبوكية”, ومكالماتهم في” الواتساب”، ولا وقت لديهم لحمل كتاب ينسيهم روائح الحافلات التي تزكم الأنوف، أو سماع قصص تروي تفاصيل نهاية يوم متعب…
لتفسير الموضوع أكثر، حاولنا الاقتراب منهم، وطرحنا عليهم سؤال “لماذا تغيب ثقافة القراءة في حياتكم”؟ فكان الجواب كالتالي:
تقول وصال (16 سنة)، أنها تشعر دائما برغبة التنقيب عن جديد الكتب والروايات، لكن مكتبة المؤسسة التي تدرس فيها تغرد خارج سرب موج تفكيرها حسب قولها. ” أحب قراءة الكتب طبعا، فهذا أمر مفيد لتنوير العقول، أحاول أن أستعير إحدى الكتب من مكتبة المدرسة، كلما سمحت لي الفرصة، لكن بصراحة لا أجد فيها كتبا تستهويني، أو بالأحرى تثير غريزة رغبتي بقراءتها، لذلك أفضل قراءة بعض الكتب، إما المتواجدة عندي في المنزل، أو على صفحات “الأيباد” يومين في الأسبوع.
من جهة أخرى فقد كان سؤالنا كالصاعقة على محمد الشاب العشريني، الذي أخفى خجله خلف ابتسامة هاربة، فهو لا يحمل كتابا إلا نادرا جدا، فوسائل التواصل الاجتماعي، أخذت تفكيره وأبعدته عن التواصل مع صفحات الكتاب. ” صراحة لا أقرأ، أخجل من هذا التصرف كثيرا، فمواقع التواصل الاجتماعي تأخذ جل وقتي، إذ لا تستفيذ منها في شيئ على عكس الكتاب الذي يوفر لك معلومات تظل عالقة في ذهنك وستنفعك في المستقبل.”
أما هناء (35 سنة)، ترى أن من يمسك كتابا ويقرأه في الأماكن العمومية، وكأنه كائن نزل من الفضاء في المجتمع المغربي، فالكل يحدق به، مرسلين إليه نظرات استغراب، وجملة شهيرة لدى من تنعدم عنده حس الثقافة، ” باغي يقرا”” باغي يبان”، لذلك تفضل قراءة الكتب والروايات تحت ضوء أبجورة غرفتها أحسن.
ولمعرفة أسباب عزوف الشباب عن القراءة، وما نتائجها المستقبلية على المجتمع، تؤكد الكاتبة المغربية فوزية حجبي ل “مجلة زهرة المغرب” ، أن نسبة ذكاء الشباب المغربي عالية جدا، لكن توجد هناك موجة وسائط التواصل الإجتماعي، التي أخذت سطوة صورتها، مكان سطوة الكلمة، مما جعل أغلبهم يعزفون عن القراءة، في هذا السياق وجهت رسالة إلى المسؤولين على الحقل الفني والأدبي، أن يراعوا ذوق الشباب وأن يتماشوا مع أفكارهم لأنهم يعيشون في عصر السرعة التي تطرح مجموعة من الإكراهات التي تمنعهم من تخصيص وقت للقراءة، تضيف قائلة : نحن في سلسلة “شجرة الخيرات”، نخصص قصص موجهة لشباب تعالج مشاكلهم، بطريقة مبسطة، أي السهل الممتنع، نكتب باللغة العربية الفصحى وفي الوقت ذاته اللهجة الدارجة، التي يستعملها الشباب حيث نقدمها في قالب تجمعه الأخلاق وترسيخ قيم التسامح بدون أي شكل من أشكال التطرف.
على الرغم من وضع المغرب عدة مبادرات للخروج من هذه المعضلة، لكنها لم تؤدي إلى نتائج التي كانت ترجى منها. إذ يجب علينا أن نتعامل مع الكتب في حياتنا كنوع من الطقس اليومي للإحساس بلذة النص، وبالتالي الولع بقراءته. فكل كتاب نقرأه يخفي سرا يجب اكتشافه.
