مريم بلقيس
يحفل التاريخ الإنساني بأشخاص تميزوا وأبدعوا في مختلف المجالات وتركوا بصمة ظلت خالدة إلى يومنا هذا ، منهم مخترعون علماء، فلاسفة ، حكام …والأمر الذي لا يعرفه الجميع أن بعض هؤلاء العباقرة كانوا مجانين أي كانوا يعانون من أمراض نفسية ويقومون بعادات غريبة لمعرفة المزيد ، مجلة زهرة المغرب تقدم لكم مجموعة من العباقرة المجانين.
أبراهام لينكولين:
هو الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الامريكية ، وأحد أشهر وأكفأ رؤساءها على الإطلاق.
وعلى الرغم من إنجازاته ، إلا أن الرئيس لينكولن كان معروفاً عنه ميله إلى ” الاكتئاب الحاد المُزمن “. من الطبيعي أن يشعر أي شخص بالحزن من فترة إلى أخرى ، ولكن لينكولن كان معروفاً عنه احساسه الدائم بالاكتئاب الحاد حتى أن بعض المؤرخين لسيرته ذكر أنه فكر فى الانتحار عدة مرات.
وذكر أيضاً بعض المؤرخين انه كان يبكي فجأة بدون سابق إنذار، ثم يُطلق بعض النكات المرحة بعد بكاءه حتى ” يوازن الحزن ” الذي يشعر به ! .. والمعروف عنه أنه كان كثير العمل والجهد حتى لا يُعطى لنفسه الفرصة للشعور بالاكتئاب ، وكان شديد الإيمان بالنواحي الدينية والقدرية والإنسانية ، التى كانت تخفف عنه شعوره الدائم بالحزن والأسى والاكتئاب الغير مُبرر .
تينيسي ويليامز:
كاتب مسرحي امريكي شهير ، نال جوائز عديدة على اعماله العالمية الشهيرة. وُلد فى أسرة لها سجل حافل بالأمراض النفسية ، فضلاً عن إدمانه الشديد للكحوليات والمخدرات.
و قد زاد من حدة معاناته النفسية موت حبيبته ، وقبل ذلك وفاة أخته التى كانت مُصابة بمرض الشيزوفرانيا خلال عملية جراحية .. مما أدى إلى الإلقاء به فى غياهب الظلام والأمراض النفسية والاكتئاب ، وكان دائماً يخاف الإصابة بالجنون مثل أخته ..
خوفه الدائم أن يُصاب بالجنون مثل أخته ، جعله يُجن بالفعل ويعانى من اضطرابات نفسية بالغة حتى وفاته .
فينست فان جوخ :
الرسام الهولندي فان جوخ الذي اشتهر بلوحاته الجميلة التي فتحت له أبواب الشهرة والجنون أيضا الذي بلغ به إلى قطع أدنه اليمنى ومحاولته في مرات أخرى ابتلاع لوحاته التي رسمها ، ودخوله في نوبات عقلية حادة نتيجة مشاكل فى المخ سببها إدمانه البالغ للمشروبات الكحولية والمخدرات .. وكان يحمل حماساً شديداً ” غير طبيعي ” للرسم من ناحية ، وللدين من ناحية اخرى، حتى أنه كان ينهي لوحاته الصعبة والمعقدة بسرعة كبيرة ، ثم يدخل فى فترة طويلة من الاكتئاب . مما جعل كل النظريات العلمية تؤكد أنه كان يُعانى من اضطرابات نفسية ثُنائية.
مالا يعلمه الكثيرون عن فان غوخ انه كان كاتباً غزير الإنتاج أيضاً – بشكل مُثير للريبة – مما جعل بعض المتخصصين النفسيين يؤكدون أن فان غوخ كان يُعانى من مرض نفسي مُرتبط بالحالات الصرعية ، يجعله يشعر برغبة هائلة فى الكتابة والتدوين.
وفي آخر خمس سنوات من عمره رسم جوخ أكثر من 800 لوحة زيتية، كانت هذه الفترة صعبة للغاية، ما جعل جوخ يطلق رصاصة من مسدس على صدره، وتسببت في تردي حالته الجسدية، وعندما زاره أخوه في المستشفى قبل موته قال له جوخ: “الحزن يدوم إلى الأبد”، وتوفي على إثر تلك الرصاصة عام 1890 عن 37 عامًا فقط.
لودوفينغ فان بتهوفين:
الملحن والموسيقي المعروف الإسم الذي اشتهر في التاريخ ، والمعروف عند مختلف الناس سواء اهتموا بالموسيقى أو لم يهتموا ، وكان عبقريا في مجاله فقد السمع في سن مبكرة بسبب تعذيب وقهر والده له ، وكباقي العباقرة عانى بتهوفين من اضطرابات نفسية عنيفة ، جعلت الإبداع والطاقة والتركيز والروعة التى يُنتجها فى الموسيقى ، يُقابلها اكتئاب حاد ووحدة وحزن دائم .
و كان بيتهوفن يُعالج من هذه الامراض بتعاطي المخدرات والكحول التى كانت تُزيد من أعراضها فى الواقع .
إدغار ألان بو:
كاتب الرعب الأشهر على الإطلاق ، المعروف بكتاباته السوداوية ، وعوالمه الرهيبة ،إدغار آلان بو كان معروفاً باهتمامه الشديد بعلم النفس ، وانعكس ذلك على كتاباته حيث كان شغوفاً للغاية فى إظهار الشخصيات المُضطربة نفسياً والتى تُعانى من جنون مُطبق مخيف . ولكن ، هل كان هو نفسه مجنوناً ، وانعكست شخصيته على كتاباته.
الواقع يشهد ذلك حيث أنه كان يُعاني من اضطرابات نفسية عنيفة ، وكان يُدمن – مثل كل السابقين – الخمر بطريقة مُبالغ فيها ، فضلاً عن أن موت حبيبته الذي كان بمثابة الضربة القاضية له فى حياته الكئيبة .. فتوفي بعدها بعامين ، دون أن يُعرف سبب الوفاة تحديداً حتى يومنا هذا.
هوارد هيوز:
أصبح المراهق هوارد هيوز مليارديراً يمتلك عدة بلايين من الدولارات ، ورثها من أملاك أبيه الذي كان يمتلك شركة عملاقة للمواد البترولية .
هوارد هيوز الشاب الوسيم الملياردير كان مُولعاً بالطيران بشكل مُبالغ فيه .. وعمل فى إنتاج الأفلام ، ويعتبر واحداً من أنجح الشخصيات فى الولايات المتحدة وأكثرهم اناقة و شهرة.
ولكن أسوأ إنسان تقابله فى حياتك ، إذا تعلق الامر بالجراثيم .
الرجل الثري الوسيم كان يحمل خوفاً هائلاً من الجراثيم ، جعلته بمرور السنين يُدمن تعاطي بعض أنواع المُخدرات ، في محاولة للتغلب على أعراض الفوبيا التى يحملها من الجراثيم إلى حد الجنون .. هذه الفوبيا جعلت لديه نوع متقدم من مرض الوسواس القهري ، الذي جعله يشك فى أي أحد يقترب منه ، مهما كان .
لذلك ، الرجل كان مُعتاداً على طرد أطقم الخدمة لديه بشكل سريع ، باعتبار أنهم جميعاً اوغاد مُتآمرون عليه ، ويُقدمون له الطعام دون أن يغسلوا أيديهم جيداً ويعقمونها بشكل كاف من الجراثيم .الرجل وصل إلى مرحلة من الجنون المُطبق ، جعلته يتعوّد النوم عارياً فى الظلام لأن ذلك يحميه من الجراثيم ، كما كان يرتدي جوارب خاصة غريبة الشكل ، يظن انها تقيه من مخاطر الجسيمات الدقيقة الغير مرئية.
جون ناش :
البروفسور جون ناش ، عالم عبقري فى الرياضيات حصل على جائزة نوبل فى الإقتصاد عام 1994 ، بعد أن طوّر نظريته الخاصة عن الاتزان ، سماها نظرية ناش للاتزان.
إذا كُنت قد شاهدت الفيلم ، فأنت تعرف طبعاً أن الرجل كان يُعانى من حالة متقدمة من الشيزوفرينيا أو ” الفصام ” ، تجعله دائماً يسمع أصوات غير حقيقية ، ويرى شخصيات وهمية.. وتم حجزه اكثر من مرة فى مستشفيات ومصحات نفسية ، وخضع للعلاج بصدمات كهربائية وأنهار من الادوية ، ولكنه كان عبقرياً بكل ما تحمله الكلمة من معان ، واعتُبر قصة كفاح مُذهلة ، كانت جديرة لعمل فيلم من أضخم أفلام هوليوود ، الذي حقق نجاحاً مُنقطع النظير والذي مثّل دوره الممثل الامريكي المُبدع راسل كرو فى فيلم ” A Beautiful Mind ” – العقل الجميل- ، والذي ترشح بسببه لجائزة أوسكار أفضل ممثل.
جون ناش تحسّنت حالته تدريجياً ، وأصبح يُدرّس فى جامعة برينستون بشكل طبيعي على خلاف كل المرضى السابقين ، يبدو انه هو الوحيد الذي نجا من الانتحار .
إسحاق نيوتن:
صنف ثاني أعظم شخصية فى التاريخ بعد رسول الاسلام العظيم محمد صلى الله عليه وسلم ، من قبل بعض المؤرخين الكبار.
نيوتن كان عبقريا ، والمنظّر الأول لقانون الجاذبية وقوانين الحركة ، ومخترع اول تيليسكوب عاكس ، وعشرات الاختراعات والقوانين الأخرى.
أما بالنسبة فيما يُقال عن شخصيته ، فقد كان باختصار وبإجماع المؤرخين يعانى من اضطرابات نفسية عنيفة حوّلته فى نظر الكثيرين إلى مجنون حققي .
كان من الصعب جداً الجلوس فترة طويلة معه ، وكان مُتقلب المزاج إلى حد لا يُصدق ، سريع الانفعال، شديد الغضب و ضيّق الأفق . وكان يتحدث مع نفسه كثيراً بصوت عال ، ويُخاطب أشخاص غير موجودين.
الكثير من الكُتاب والمؤرخين المعاصرين يعتقدون أن نيوتن كان مصاباً باضطرابات نفسية حادة ، وأنه كان مصاباً بشيزوفرينيا شبيهة بالتي كان يُعانى منها جون ناش ، ولكن لم يكن العلاج النفسي متوفراً وقتها ، فاستمر معه حتى وفاته .
كانت هذه بعض النماذج للعباقرة الذي عانوا من أمراض نفسية جعلتهم يبدون مجانين ، والتاريخ حافل بالكثير من العباقرة المجانين ، والعبقرية والجنون لا يفصلهما إلا خيط رفيع في بعض الأحيان .







