إيمانويل روسي (Emanuele Rossi) – إيطاليا
إسرائيل و تركيا و السعودية و الإمارات تتابع بقلق الحرب الروسية في أوكرانيا و يمكن أن تستخدم الوضع لإعادة تحديد الحسابات الاستراتيجية. محادثة مع جوزيبي دينتشي… و تعد روسيا و أوكرانيا من بين المنتجين الرئيسيين للقمح في العالم حيث تصدران نحو 25 في المائة من الإجمالي العالمي، فيما تعتمد بعض دول المنطقة على القمح الروسي و الأوكراني (مصر تعتمد عليه بنسبة 31 بالمائة)، كما أن 80 بالمائة من زيت بذور السوق العالمي يأتي من روسيا و أوكرانيا و هو منتج يستخدم بشكل كبير في مطابخ الشرق الأوسط.. و بالنسبة للعديد من دول العالم خاصة دول الشرق الأوسط و شمال إفريقيا سيكون مخزون المواد الغذائية الأولية إما أكثر تكلفة أو نادر. و يعد اتجاه أسعار القمح مثالاً على الكيفية التي تسببت بها الحرب التي أحدثها غزو أوكرانيا بأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إزعاج الناس.
و كانت آخر مرة لامس فيها سعر القمح هذه المستويات، انفجرت ثورات الربيع العربي التي زعزعت الاستقرار في منطقة البحر المتوسط الموسعة. و هذا يعني التوترات الاجتماعية (و بالتالي السياسية) و زعزعة الاستقرار المحتملة و مخاطر النزاعات و فتح أزمات هجرة محتملة في حال لم تتغير الظروف بسرعة. و تعد تركيا دولة أخرى ستعاني من آثار ما يحدث، فعلى الرغم من أن أنقرة تنتج حوالي نصف القمح الذي تستهلك، تأتي 78 في المائة من وارداتها من روسيا و أوكرانيا. لكن ليس القمح فقط، فالاثنين الماضي تعرض ميناء أولفيا على البحر الأسود لقصف روسي. حيث تعرضت منطقة تخضع لامتياز شركة كيوتيرمنلز، القطرية لتشغيل الموانئ البحرية في ميناء أوليفيا لضربة عسكرية. و اعتبر جوزيبي دينتشي، رئيس مكتب الشرق الأوسط و شمال أفريقيا لدى مركز الدراسات الدولية بروما، أن جميع دول الشرق الأوسط تتجنب زيادة جبهات الفوضى، لكنها في الوقت نفسه تعيد تحديد الحسابات الاستراتيجية تجاه روسيا و الولايات المتحدة (و إيران) وهذا يعني رفع مستوى المشاركة. و أضاف دينتشي، لموقع “ديكود 39” الإيطالي، أن إسرائيل و تركيا تظهر ذلك لأنهما قد يخسران الكثير من اتساع الأزمة.
و قال إنه بالنسبة لإسرائيل، فالأمر يتعلق بإيران بالتأكيد، فإسرائيل بحاجة لروسيا من أجل سوريا، و لكن أيضًا للبنان و العراق حيث ملفات تدركها إسرائيل عبر منظور إيران و لقضايا أخرى.
و اعتبر أن هناك علاقة تتعلق بمقترح الوساطة الروسية في القضية الإسرائيلية الفلسطينية، فضلاً عن المسألة الثقافية لليهود الروس الذين غالبًا ما يذهبون إلى إسرائيل بناءً على طلبات من الحكومة الروسية. و قالت تقارير إن الإسرائيليون في تشكك لأنهم متأكدين من أنهم إذا وجدوا أنفسهم في حالة مشابهة للحالة الأوكرانية أي إذا تعرضوا للهجوم من إيران، فإن الرد الغربي حول الدفاع عن إسرائيل لن يكن هكذا بالإجماع. و تابع أن إسرائيل كانت تركز حتى الآن على النظر إلى فنائها، و الآن تتوجه إلى سياسة دولية واسعة النطاق. و ذكر أن الجميع في الشرق الأوسط مهتمون بالتأكد من أن الوضع لن يزداد سوءًا، كما إنهم جميعًا متحالفون عمليًا، فيما تتحرك دول الخليج أيضًا لكن بطريقة أقل وضوحًا، حيث كانت مثلاً الرياض و أبو ظبي على اتصال مع الكرملين. و رأى أن التخوف يكمن في تعقيد الأزمة و ثقل التأثير على عوامل مثل المواد الخام (الغذاء) و لكن أيضًا احتمال أن يفرض الصراع على روسيا تراجعًا تكتيكيًا من بعض الجبهات مثل ليبيا أو سوريا و هو تراجع ربما يكون ضروريًا لنقل الموارد إلى أوكرانيا و هذا يفرض على بعض الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط مثل إسرائيل و الإمارات و السعودية أو تركيا تحمل العبء بمفردها. يأتي هذا فيما يجري تحليل حول التكلفة و العائد فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران لتجميد البرنامج النووي. و قد طلبت روسيا ضمانات لتجنب وقوع تداعيات الغزو على محاولة إعادة صياغة الاتفاق الجاري منذ أشهر.

