ماسيميليانو بوكوليني (Massimiliano Boccolini) – إيطاليا
يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العاصمة الإيطالية روما غدا في زيارة تستمر يومين، فيما من المقرر التوقيع على معاهدة كويرينالي فضلاً عن مناقشة عدد من الملفات كالوضع في المتوسط و الساحل و الأزمة الليبية. و قالت مصادر من قصر الرئاسة الفرنسي الإليزيه إن التحضير مع رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي و بعض أعضاء الحكومة الإيطالية للرئاسة الفرنسية لمجلس الاتحاد الأوروبي التي ستبدأ الفصل المقبل و توقيع معاهدة كويرينالي بين إيطاليا و فرنسا هما الهدفان الرئيسيان لزيارة ماكرون. و يصل ماكرون إلى قصر كويرينالي الرئاسي في روما في حوالي الساعة الخامسة مساء غد حيث من المقرر عقد لقاء مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا. ثم يتوجه ماكرون إلى قصر كيجي مقر الحكومة الإيطالية، حيث سيعقد اجتماع مع دراغي، تليها مناقشات ممتدة للوزراء الحاضرين و الوفد. و في المساء يتوجه ماكرون إلى كويرينالي لتناول العشاء الذي أقامه الرئيس ماتاريلا، و في صباح اليوم التالي سيتم توقيع اتفاقية التعاون الفرنسي الإيطالي في قاعة كويرينالي يعقبها مؤتمر صحفي.
و أفاد الاليزيه بأنه بعد “التباطؤ” في العلاقات بين روما و باريس “وجدنا علاقة فرنسية إيطالية لها جودة استثنائية تترجم إلى التقارب الوثيق بين الرئيس ماكرون و الرئيس دراجي”، موضحاً أن روما تعيد اكتشاف “الطموح في أوروبا” بعد “الرئاسة الجيدة لمجموعة العشرين التي شهدت على “تأثير روما على الساحة الدولية”. و من المقرر أن يلتقي ماكرون بابا الفاتيكان فرانسيس، فيما سيتم طرح القضايا المتعلقة بالمناخ و التنوع البيولوجي، بالإضافة للتضامن مع البلدان النامية و القارة الأفريقية. من جهته، قال بيير موركوس، الزميل الزائر لبرنامج أوروبا و روسيا و أوراسيا في مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية و الدولية، إن هدف فرنسا يتمثل في دفع شركائها الأوروبيين لتحمل مسؤولية أكبر بشكل جماعي عن أمنهم، فيما تقوم بذلك عبر النظر في معاهدة كويرينالي التي ستوقعها إيطاليا و فرنسا مع وضع الأسس لتعاون أوثق حتى على مستوى الصناعة الدفاعية. و قالت الرئاسة الفرنسية إن المعاهدة ستعمل على تقريب المواقف الفرنسية و الإيطالية مع التنسيق بين البلدين في السياسة الأوروبية و الخارجية و الأمن و الدفاع و الهجرة و التعاون عبر الحدود.
و أوضح موركوس أن الجهود الفرنسية هذه تعني للدول الأخرى تعزيز ميزانياتها الدفاعية و الاستثمار المشترك في القدرات المهمة و العمل معًا في المناطق التي تكون فيها مصالح أوروبا على المحك من الساحل إلى المحيطين الهندي و الهادئ. و اعتبر أن فرنسا تستثمر أيضًا في علاقاتها الثنائية مع شركاء رئيسيين من بينهم إيطاليا، مضيفاً أن باريس تقدر تعاونها الصناعي مع روما في القطاع البحري، بالإضافة إلى تعاونها العسكري المتزايد من البحر الأبيض المتوسط إلى الساحل و خليج غينيا أو مضيق هرمز، و هي مناطق كان لإيطاليا و فرنسا فيها مصالح متباينة في الماضي و يبدو أنهما مصممان على إعادة الاتصال كما يتضح من المؤتمر الأخير حول ليبيا الذي ترأسه البلدان، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي. و وفقا لموركوس، فإن هذه الخطوات التي اتخذها الأوروبيون تحظى بدعم واشنطن في التزامها بإعادة تحديد استراتيجيتها للمنطقة.

