جميلة البزيوي
بعد خرجاتهم المناهضة لجواز التلقيح، تلقى المحتجين أول ضربة من طرف البروفيسور الإبراهيمي، و عضو اللجنة العلمية، الذي هاجمهم في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية عبر “فايسبوك”، حيث طرح عليهم سؤالا “أين كانت الايقونات عندما كان الكوفيد يفتك بالمغاربة؟”. و أضاف البروفيسور الإبراهيمي في تدوينته،” يظن الكثيرون أن ما يجري في المغرب من نقاش حول أضرار اللقاح و منفعته أمر استثنائي و غير مدروس علميا .. المغرب حقق نجاحا كبيرا في هذا الباب.. فالوضعية و الحمد لله…. و رغم كل هذا اللغط المصاحب للجواز، لا يجب أن نبخس ماحققناه لحد الآن… فقد وصلنا إلى تلقيح أكثر من 62 في المائة من الساكنة بجرعتين، و معها عودة تدريجية لحياة شبه طبيعية على أمل رفع الحجر الليلي قريبا إن شاء الله، و نتوفر على مخزون من اللقاحات المتنوعة”.
و تابع البروفيسور، “منظومتنا الصحية صمدت، فعدد الوفيات و الإصابات أقل بكثير من المعدلات الدولية بفضل بروتوكولات ناجحة، و لقاحات متوفرة و متنوعة، و علاجات جديدة في الطريق و لقاحات من أجل الملقحين و غير الملقحين”. و أضاف الإبراهيمي، “لا يمكن لأحد أن ينكر أن هناك أعراضا جانبية لكل الأدوية و اللقاحات، لذا لا يجب أن نحجمها و أن نبالغ في عددها و لا في نوعيتها. نعم يجب تحديدها و الاعتناء بأصحابها كما نفعل مع كل الأدوية و اللقاحات المرخص لها لا أقل و أكثر،و إذا تطلب الأمر نشر عددها كل يوم مع نشرة اللقاحات و الإصابات”.
و أكد البروفيسور الإبراهيمي، “سنواصل و نتواصل مع الجميع، لأن هذه المهمة تسكننا وفاءً لهذه المهمة التي تسكننا. فقد شاركت في مائدة مستديرة بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان و التي حضر فيها كثير من الفاعلين السياسيين و الحقوقيين و النقابيين ومدبري الأمر العمومي و محاميين و دستوريين ، برؤى مختلفة و تقييم مختلف للوضعية الراهنة، و حتما سيتمخض عن هذا اللقاء توصيات و لقاءات أخرى مفتوحة للصحافة، تخفف من الجدل القائم و الخلط بين المطالب الحقوقية و عملية التلقيح المغربية و ما هو علمي و تدبيري”.
و أردف الابراهيمي،”ليس هناك قطيع و لا أقلية.. نحن لسنا لا أغلبية و لا أنتم قلة.. نحن مغاربة بملقحينا وغير ملقحينا نلتمس الخروج من هذا النفق الدامس للكوفيد.. نحن كمواطنين سواسية و لا تفرقنا إلا وضعيتنا التلقيحية.. و لكن مقاربتنا الوطنية الدامجة و الراعية للكل، ستحمينا كما فعلت طيلة عشرين شهر و في كثير من أوقاتها كنا ملقحين أو غير ملقحين.. و سنعمل على استرجاع ثقتكم.. لا للمزايدات التواصلية.. أما الائتلافات المدنية و الأيقونات التي تهاجم أعضاء اللجنة العلمية.. فسؤالي واضح أين كانت مدنيتكم حين داهمنا الكوفيد.. أين كنتم في شتاء و ربيع و صيف 2020.. أين كنتم عندما كان الكوفيد يفتك بالمغاربة في موجات متتالية للفيروس.. أين كنتم لما كان الشعب يستغيث لتأطيره.. نحن كنا و مازلنا موجودين مع المواطن.. تقاسمنا معه علمنا و مخاوفنا و تفاؤلنا.. أعطينا الكثير و ضحينا في تطوع كامل من أجل الترافع عن المغاربة و حقوقهم و أهمها حقهم في الحياة و المعلومة.. بينما كان هؤلاء “المد نيون والأيقونات” يشككون في الفيروس و نشأته.. في المرض و الجائحة و وجودها و أثرها… في تطوير اللقاحات قبل وجودها… في عملية التلقيح و استطاعتنا على تنفيذها… لم يثمنوا و لا مجهود و كأننا “ولاد الحرام مقطعيين”.. كفى مزايدات.. فقد أثبتنا من خلال تواصلنا و توصياتنا و التي قد يأخذ ببعضها في التدبير أو لا.. أثبتنا أن المغرب بملكه و شعبه و بكفاءاته قادر على رفع التحدي في مواجهة الازمة.. و الوباء و الغباء.. نحن متطوعون و ليست لنا أسهم و لا شركات.. و لا نتقاضى أجرا على ما نقوم به.. و نصرف من جيوبنا و من قوت أولادنا من أجل هذا.. و أرفض أن يزايد علينا أحد لا في خبرتنا و لا في وطنيتنا ولا تواصلنا و لا شجاعتنا.. فنحن نفعل ما نقول كلما نأمن به و نوصي به.. و لم نتخبط ونغير قط في مواقفنا من اللقاح و التلقيح كالبعض الذي يركب على كل الموجات.. أتمنى أن تكون الرسالة وصلت لمن تهمه أو تهمها الأمر”.

