فيروشيو ميكلين (Ferruccio Michelin ) -إيطاليا
الصراع في إثيوبيا يصل إلى نقطة حرجة، و الخطر بالنسبة لإيطاليا يتمثل في امتداد العنف في جميع أنحاء المنطقة، فيما ينبغي الالتفات إلى عفار و بالتالي جيبوتي… و فيما تزايدت الدعوات الدولية للتوصل لحل من أجل وقف إطلاق النار في إثيوبيا خلال الأيام الماضية، مارست جبهة تحرير تيجراي و حلفاؤها مزيدًا من الضغوط على المناطق الوسطى من البلاد، فيما يحضر رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد للدفاع و الهجوم المضاد الذي يمكن أن يكون له نتائج إنسانية مدمرة، و قال في كلمة له: “الحفرة التي تم حفرها ستكون عميقة للغاية و ستكون حيث ندفن العدو..”. و أضاف: “سندفن هذا العدو بدمائنا”.
و تبعد جبهة تحرير تيجراي حالياً 160 كيلو مترًا فقط عن العاصمة أديس أبابا و مستعدة لمحاربة القوات الحكومية حتى العاصمة. فيما أكد جيش تحرير أورومو، المجموعة المتحالفة مع جبهة تيجراي و معارضة للحكومة المركزية، وصوله على بعد 30 كيلومترًا من المدينة لكن التقارير على الأرض لا تدعم هذه الرواية. و أعلن جيش أورومو و جبهة تيجراي و جماعات مقاومة عرقية أخرى رسمياً عن تحالف عسكري و سياسي “من أجل اتفاق انتقالي في إثيوبيا”.
يأتي هذا فيما يدعو المجتمع الدولي إلى الهدوء، مع وصول جيفري فيلتمان المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي إلى إثيوبيا يوم الخميس لإجراء محادثات مع أبي من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار. فيما تضغط الولايات المتحدة على الشركاء الإقليميين لإيجاد مخرج تفاوض، و كان موظفو السفارة الأمريكية أيضًا تلقوا تفويضًا من وزارة الخارجية لمغادرة أثيوبيا. و كشفت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن واشنطن أنشأت فريق عمل خاص دبلوماسي و عسكري لإدارة الوضع. فيما أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، يوم الثلاثاء، إلغاءه تفضيلات تجارية ممنوحة لإثيوبيا على خلفية انتهاكات لحقوق الإنسان في حملتها العسكرية في إقليم تيجراي. و رجح موقع “ديكود 39” الإيطالي أن تكون إثيوبيا على اتصال بتركيا لتسريع شراء طائرات بدون طيار، هي نماذج اقتصادية نسبيًا تتمتع بقدرة و فعالية أفضل من الصينية و الإيرانية التي توجد في حيازة الجيش الإثيوبي، فيما من الممكن أن تؤدي أي عمليات نقل للأسلحة إلى دفع القتال إلى أبعد من ذلك.
من جهته، أعرب الرئيس الكيني أوهورو كينياتا عن قلقه، و دعا إلى إنهاء الاشتباكات. و قال الموقع إن خطر التوسع الإقليمي للنزاع واضح، مشيراً إلى أنه في حال كانت نيروبي قلقة من الجنوب، فإن التطورات تخاطر بإشراك منطقة عفار في الشمال ما يمس جيبوتي. و قال الموقع إن التوازن السياسي للمنطقة غير مستقر، كما أن النزعات الانفصالية تشعل بعض الحركات المحلية في بلد يخاطر فيه الانقسام العرقي بالانفجار. و اعتبر الموقع أن ما قد ينتج هو إغلاق طرق النقل البري مع زيادة تكدس السلع و في نفس الوقت إحداث أزمة مرتبطة بشلل السوق الإثيوبية. و رأى الموقع أن الخطر يكمن في تأثير مثل هذه الأمور على المجال الاجتماعي و الاقتصادي لجيبوتي، فيما قد يتشابك خلق توترات جديدة مع تلك التي تمزق المجتمع، منوهاً إلى أنه أحد العناصر التي يجب على روما أيضاً أخذها في الاعتبار.
كما قال الموقع إن الأمر يتعلق بعقدة لوجستية تقع على مفترق طرق استراتيجي لخطوط الاتصال البحري من البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس باتجاه الخليج العربي و جنوب شرق آسيا و جنوب إفريقيا، موضحاً أن مجموع هذه الآثار بالإضافة لإنشاء منطقة أزمة شاسعة بين إثيوبيا و إريتريا و السودان و الصومال يجعل الصراع الجاري مصلحة وطنية لإيطاليا.

