ستيفانو فيسبا (Stefano Vespa) – إيطاليا
جميع الخبراء اعتبروا أن تزايد خطر الإرهاب في الغرب نتيجة للسلطة الأفغانية الجديدة، لكن الخطر أقرب لإيطاليا بالفعل، فيما يمكن القول إن الجماعات الجهادية الموجودة في إفريقيا قالت لحركة طالبان: أحسنتم، لكننا أكثر سوءا…
وقالت مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية أفريل هينز إن التهديد الإرهابي الأكبر للولايات المتحدة لا يأتي من أفغانستان بل من اليمن و سوريا و العراق و الصومال: “تنظيم القاعدة و داعش و حركة الشباب هم الخطر الحقيقي”.
و عادت ظاهرة الجهادية لتتصدر العناوين الرئيسية غداة استيلاء حركة طالبان على السلطة في أفغانستان. و كشف أدولفو أورسو، رئيس اللجنة البرلمانية لأمن إيطاليا (كوباسير) عن وجود 18 جماعة إرهابية، فيما تطرق جميع الخبراء للخطر المتزايد للإرهاب في الغرب كنتيجة للقوة الأفغانية الجديدة لكن الخطر أقرب لروما بالفعل. فيما يمكن القول إن الجماعات الجهادية الموجودة في إفريقيا قالت لطالبان: أحسنتم لكننا أسوأ، وفقاً لموقع “ديكود 39” الإيطالي.
و ذكر تحليل أجراه “مركز صوفان” أن جماعة “نصرة الإسلام و المسلم” تقاتل ضد الفرنسيين في الساحل منذ عام 2012 و أن حركة الشباب التابعة للقاعدة موجودة في الصومال منذ عام 2007 مع بعثة الاتحاد الأفريقي و الجيش الصومالي.
و تعد منطقة الساحل منطقة إستراتيجية لأمن البحر الأبيض المتوسط و أوروبا و هي موضع قلق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يضغط على جيوش دول تلك المنطقة لتكثيف الحرب على الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى.
و ذكر الموقع الإيطالي أن التردد السياسي يخاطر بإضاعة الوقت و زيادة المخاطر لأن الاتحاد الأوروبي حتى الآن لم يكن لديه الشجاعة لاتخاذ قرار حول كيفية التدخل في هذه المنطقة و كيفية مساعدة تلك البلدان، سواء بسبب خطر الإرهاب و تدفقات الهجرة، بينما تتوسع الأراضي الخاضعة لسيطرة الجهاديين.
و أشار الموقع إلى التزامات إيطاليا بين البعثات الوطنية و التابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك فرقة العمل “تاكوبا” في إطار القوة متعددة الجنسيات تحت قيادة فرنسا و وحدات القوات الخاصة لتدريب و مساعدة قوات مالي.
و بحسب تقديرات مصادر مختلفة، تصاعد تنظيم القاعدة كثيرًا بعد أحداث 11 سبتمبر ليشمل اليوم 30 ألفًا أو 40 ألف عضو من مختلف الانتماءات من الساحل إلى جنوب آسيا.
و قال تقرير صادر عن مركز الدراسات الدولية في إيطاليا إن تنظيم القاعدة تمكن قبل ولادة تنظيم داعش و خلال المنافسة على التفوق الجهادي من “تحقيق التوازن و دمج الأهداف الدولية للتنظيم مع الأهداف المحلية للأنسجة الاجتماعية التي تم إدخالها بهدف تعزيز وتوسيع الإجماع”.
و قد أتت إستراتيجية التكيف هذه بثمارها مع السياقات المحلية على المدى الطويل، حيث نجح تنظيم القاعدة في الواقع في إعادة تشكيل شبكة عالمية تستمد قوتها من جذورها في المنطقة مع محاولة عدم السيطرة بشكل مباشر على مناطق كبيرة كما فعلت داعش مع إظهار نفسها في مناطق تكون فيها الدولة غائبة أو ضعيفة جدا، في شبكة تشمل مثلاً حركة القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في مالي و حركة الشباب في الصومال و أنصار الشريعة في اليمن.

