قضاة ومحامون يترافعون في فاس حول المادة 53 من مدونة الأسرة

524

- Advertisement -

جميلة البزيوي

خلال ندوة نظمت  من طرف جمعية مبادرات لحماية حقوق النساء بتعاون مع المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان،  بمدينة فاس حول موضوع “المادة 53 من مدونة الأسرة واقع التطبيق وسبل تدارك الثغرات”،تم التركيز على أهمية الموضوع الذي يتزامن مع مرور أزيد من سنتين على صدور قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء والذي تضمن عدة مستجدات، سواء من حيث تجريم مجموعة من الأفعال كالطرد من بيت الزوجية والامتناع عن إرجاع الزوج المطرود إليه، أو التنصيص على تدابير حماية للناجيات من العنف أهمها المنع من الاتصال أو الاقتراب من الضحية، وإيداع المعنف داخل مؤسسة للعلاج النفسي، كما تمت الإشارة إلى أن مقتضى إرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية من طرف السلطات المكلفة بتنفيذ القانون.

وفي كلمة افتتاحية، قدمت القاضية سهام بنمسعود عضوة الودادية الحسنية للقضاة مداخلة تناولت فيها دور النيابة العامة في حماية الزوجة والأبناء ضحايا الطرد من بيت الزوجية، أكدت من خلالها وجود نوع من التمييز الإيجابي في التعامل مع الشكايات المقدمة من طرف الزوجات مقارنة مع شكايات الأزواج بخصوص نفس الفعل والتي تتخذ المسار العادي من حيث دراسة الشكايات، وتوقفت عند بعض الإشكاليات المتعلقة بالموضوع من بينها في حالة رغبة الزوجة عدم الرجوع إلى بيت الزوجية ومطالبتها بأخذ جزء من أمتعتها أو متعلقاتها الشخصية ومعارضة الزوج ذلك، حيث يبقى الاختصاص في حل هذا النزاع لقضاء الموضوع، مقترحة تفعيل مقتضيات المادة 121 من مدونة الأسرة في حالة عدم تمكن النيابة العامة من حل المشكل في إطار التدابير الاحترازية.

من جهته، توقف الأستاذ سعيد بوهلال نائب رئيس المحكمة الابتدائية بمكناس عند دور القضاء ألاستعجالي في حماية بيت الزوجية، مؤكدا أن البت في هذه النزاعات التي لا تمس فقط الزوجين بل تمس الأبناء، مشروط بضرورة احترام حالة الاستعجال وعدم المساس بجوهر الحق، وأشار في هذا الصدد إلى وجود تداخل بين المادة 53 من مدونة الأسرة المتعلقة بإرجاع الزوج المطرود إلى بيت الزوجية، والمادة 121 من نفس القانون المتعلقة بالتدابير المؤقتة التي تتخذها المحكمة عند عرض النزاع عليها وتعذر المساكنة بين الزوجين، مستعرضا في نهاية مداخلته عددا من اجتهادات القضاء ألاستعجالي ذات الصلة بالموضوع في النزاعات المتعلقة بتمدرس الأبناء أو الحضانة.

كانت لأصحاب البذلة السوداء كلمة خلال هذه الندوة، حيث اعتبرت الفاعلة الحقوقية خديجة الروكاني المحامية بهيئة الدار البيضاء أن من أسباب الإشكاليات العملية التي تثيرها المادة 53 من مدونة الأسرة عدم الاستجابة لمطلب الحركة النسائية في إصدار قانون شامل لمحاربة العنف ضد النساء، مشيرة إلى أن عددا من تدابير الحماية الواردة في صلب القانون الجنائي غير مفعلة، رغم إقرارها في قانون حماية الضحايا والشهود السابق على صدور قانون 103.13، معتبرة أن تنصيص المشرع على اعتبار شكاية الزوجة شرطا لتحريك الدعوى العمومية في بعض قضايا العنف الاقتصادي ضد النساء، سببا لتكريس سياسة الإفلات من العقاب خاصة في قضايا العنف الاقتصادي.

للإشارة خلال الندوة تم تقديم شهادات حية لعدد من الناجيات من العنف، استعرضن من خلالها جانبا من معاناتهن في الوصول إلى الانتصاف، نتيجة تكرار أفعال العنف، وغياب التمكين الاقتصادي، وصعوبة المساطر، وغياب تفعيل تدابير الحماية وصعوبة عبء الإثبات الذي يؤدي إلى تكريس الإفلات من العقاب.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com