خواطر…ذكريات الصبا

503

- Advertisement -

سارة العريوي

لا أذكر طفولتي، لا أذكر أي شيء سوى غبار منسي في عتبات مظلمة، لقد اضمحلت كل الذكريات و تناثرت في هامش واقع مأساوي محزن، فتبعثرت بذلك الأوراق و ضاعت في سجل غمره النسيان، و دفن منذ أزل بعيد.

أبحث في الدفاتر القديمة لعلي أجد مرتعا، حتى أحتضن طفولتي مجددا و تتبدى أمامي اللحظات الطفولية العاتية التي جرفها الزمن، و ظلت في طي النسيان، أردت أن أغلق عيناي فيبدأ مسلسل الطفولة بالظهور شيئا فشيئا، حتى أتمكن من تذكر تلك الأيام الممتعة، التي اكتنفتها حيثيات الصبا واللهو والعبث.. لا من رقيب ومحاسب، لا من زاجر وناقم… كل الحركات والتصرفات والإيماءات تبدو عادية، فمردها كائن صغير يغدو كطائر يغمر الأوساط حبا وحنانا و يتحرك بهدوء و راحة بكل ما أتيح من نشاط وحيوية، فيغمر بذلك الأوساط بطربه و ضحكاته و أسئلته، التي تخفي ورائها طفلا ذكيا يتساءل عن كل صغيرة و كبيرة حوله ليشفي ظمأه المعرفي.

إن عالم الصغار عالم فريد من نوعه، عالم يحتوي ما لم يحتويه أي عالم آخر، عالم تحفه البراءة من كل الجوانب، عالم لا تعرف له الكراهية ولا البغض مدخلا، عالم يبكي بصدده الأطفال بعمق وسجية، دون أن يأبهوا لأحد حتى يتراون عنه خلف الأنظار، لاخباء ضعفهم و قلة حيلتهم.

حقا، فعالم الطفولة يجعلنا نعود أدراجنا للوراء لمحطات مررنا بها، و كانت تخفي الكثير من المفاجآت و المغامرات، التي افتقدناها بعدما انتقلنا لعالم الشيوخ فقد شاخت أفكارنا و عقولنا قبل أن نكبر و تزداد أعمارنا، فذبلت أحلامنا التي تركناها مسجلة في عالم الطفولة بلعبها و صورها و تفاصيلها الصغيرة الممتعة.

و اللافت للنظر أن كل واحد منا حتى و لو بلغ أشده تبقى معالم الطفولة راسخة لديه في مخيلته، فتظهر كل ما اشتاق لها و لمعالمها الطيبة الجميلة، فنحن دائما نردد بدواخلنا عندما كنا صغار كانت الحياة جميلة و صغيرة و متاحة في قبضة أيدينا…

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com