في معركة “كسر العظام” التي خاضها المحامون ضد وهبي.. أصحاب البذلة السوداء ينتصرون للمهنة

49

- Advertisement -

جميلة البزيوي

يبدو أن “الغرور السياسي” اصطدم بصخرة صماء اسمها أصحاب البذلة السوداء. في معركة كسر العظام التي خاضها المحامون ضد وزارة العدل، خرج المحامون مرفوعي الرأس، بينما تلقى عبد اللطيف وهبي هزيمة قاسية ستظل محفورة في مساره الوزاري المثير للجدل. بعد أسابيع من الصمود، و الاحتجاجات التي زلزلت محاكم المملكة، و شلل تام أصاب مرفق العدالة، اضطرت الحكومة للتراجع خطوة إلى الوراء. فالتصعيد آتى أكله، النضال الميداني أثبت أن لغة “الاستعلاء” لا تنجح مع من يدركون قيمة القانون و حرمة المهنة. نجح المحامون في انتزاع “النصر” من خلال تجميد مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة (66.23)، الذي كان يسعى وهبي من خلاله إلى تضييق الخناق على “فرسان الدفاع” و الإجهاز على استقلالية المهنة. فالمحاماة كانت و ستبقى القلعة الأخيرة للدفاع عن الحقوق و الحريات. و احتج المحامون لأزيد من ثلاثة أسابيع شهدت توقفا شاملا عن تقديم خدمات المهنة مع الامتناع عن أداء الرسوم القضائية، بغاية تعديل أو حذف مواد في المشروع، الذي أثار جدلا واسعا داخل الأوساط المهنية. و يؤكد مهنيون أن جوهر الخلاف يتجاوز بعض الصياغات أو التفاصيل التقنية، ليصل إلى طبيعة الرؤية المؤطرة لموقع المحامي داخل منظومة العدالة. فالمحاماة، ليست مجرد فاعل إجرائي، بل ركيزة أساسية لضمان المحاكمة العادلة و صون حقوق المتقاضين، ما يفرض أن يكون أي تعديل تشريعي نابعا من توافق واسع و يحترم تقاليد المهنة و استقلاليتها.

و عبر مكتب الجمعية عن تحيته لكافة مكونات الجسم المهني من نقباء و رؤساء هيئات و محامين و محاميات، مثمنا روح التضامن التي طبعت المرحلة، و مؤكدا التمسك بالثوابت التي قامت عليها المهنة، و على رأسها الاستقلال و الحرية و حماية الحقوق و الحريات. و في انتظار ما ستسفر عنه أشغال اللجنة المرتقبة، دعا المكتب إلى استئناف تقديم الخدمات المهنية ابتداء من يوم الاثنين 16 فبراير 2026، في خطوة تقرأ كمحاولة لإتاحة فرصة للمسار الحواري الجديد، دون التخلي عن جوهر المطالب المعلنة. و تبقى الأنظار متجهة إلى مآلات هذا الملف الذي كشف عن خلل عميق في تدبير الإصلاحات المرتبطة بمنظومة العدالة فإصلاح القوانين المنظمة للمهن القضائية لا يمكن أن يتم بمنطق الفوقية أو الأمر الواقع، بل يتطلب حوارا مؤسساتيا حقيقيا و إرادة سياسية تحترم التوازنات الدقيقة داخل الحقل القانوني أما الاستمرار في تجاهل هذه المعطيات، فلن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات و تعميق فقدان الثقة بين الدولة و أحد أهم مكونات العدالة و هي المحاماة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com