تقارير.. انتشار وحدات صناعية غير مهيكلة بضواحي المدن

57

- Advertisement -

جنة بوعمري

كشفت معطيات واردة في تقارير رسمية حديثة عن اتساع لافت لرقعة الوحدات الصناعية غير المرخصة بضواحي عدد من المدن الكبرى، خاصة في محيط الدار البيضاء و مراكش و الرباط، في مشهد يعكس تصاعد نشاط القطاع غير المهيكل و تحوله إلى واقع اقتصادي و اجتماعي معقد، يطرح تحديات حقيقية على مستوى الحكامة المحلية و حماية الموارد العمومية و ضمان سلامة المواطنين. هذه الوحدات، التي تنشط خارج أي إطار قانوني، لم تعد تقتصر على أنشطة تقليدية صغيرة، بل باتت تضم معامل و مصانع تستعمل معدات حديثة و تشتغل بوتيرة مرتفعة، مستفيدة من هشاشة المراقبة و تداخل الاختصاصات. و تشير المعطيات، إلى أن عددا من المحلات التجارية الواقعة داخل أحياء سكنية، خاصة بالجماعات المحيطة بالمدن الكبرى، جرى تحويلها بشكل غير قانوني إلى وحدات صناعية متخصصة في مجالات متعددة، من قبيل النسيج و طرز الأثواب و النجارة و الخراطة و الصناعات الغذائية. و تعمل هذه الوحدات لساعات متأخرة من الليل، و تشغل يدا عاملة في أوضاع تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط القانونية، سواء من حيث التصريح أو شروط السلامة و الصحة المهنية، ما يجعلها بؤرا محتملة للمخاطر الاجتماعية و الإنسانية.

و كشفت التقارير ذاتها عن استغلال واسع للموارد العمومية، خصوصا الماء الصالح للشرب و التيار الكهربائي، دون أداء الواجبات المستحقة، في وقت تعاني فيه العديد من المناطق من ضغط متزايد على هذه الموارد. كما أن استعمال معدات ثقيلة داخل أحياء سكنية يفاقم من الأخطار المرتبطة بسلامة المباني و البنية التحتية، و يؤثر بشكل مباشر على جودة عيش السكان المجاورين، الذين يجدون أنفسهم أمام ضجيج دائم و تلوث متنوع دون أي حماية قانونية. و رصدت التقارير اختلالات مرتبطة باستغلال رخص فلاحية في بناء مستودعات عشوائية احتضنت أنشطة صناعية متوسطة و خفيفة، بعضها محظور قانونا، مثل صناعة الأكياس و المنتجات البلاستيكية. و تظهر هذه المعطيات كيف أصبح القطاع غير المهيكل قادرا على التكيف مع الضوابط القانونية عبر التحايل و استغلال الثغرات، بل و الاستمرار في النشاط رغم صدور أحكام قضائية تقضي بالإلغاء أو الهدم، ما يطرح علامات استفهام حول نجاعة مساطر التنفيذ و المتابعة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com