بسبب إحداث فضاء للألعاب الإلكترونية.. مشروع بـ15 مليار سنتيم يثير جدلا بين منتخبي بالدار البيضاء  

76

- Advertisement -

جميلة البزيوي

يعيش مجلس جماعة الدار البيضاء حالة من الجدل الواسع و الانقسام الواضح، بسبب إدراج مشروع إحداث فضاء رياضي و ثقافي مخصص للألعاب و الرياضات الإلكترونية ضمن جدول أعمال الدورة العادية لشهر فبراير، و هو المشروع الذي تُقدّر كلفته المالية بحوالي 15 مليار سنتيم، و يُرصد له وعاء عقاري عمومي تبلغ مساحته نحو 3000 متر مربع، مملوك لجماعة الدار البيضاء، الأمر الذي فجّر موجة من التساؤلات و الانتقادات داخل الأوساط السياسية و المنتخبة بالعاصمة الاقتصادية. المشروع المقترح يندرج ضمن اتفاقية شراكة تجمع وزارة الشباب و الثقافة و الاتصال بكل من جماعة الدار البيضاء و مجلس العمالة، مع مشاركة ولاية جهة الدار البيضاء–سطات و عمالة الدار البيضاء، إلى جانب انتداب شركة التنمية المحلية “الدار البيضاء للتهيئة” للإشراف على الجوانب التقنية و التنزيل الميداني، على أن يُقام الفضاء المزمع إحداثه بموقع سوق الجملة القديم، أحد أبرز الأوعية العقارية العمومية بالمدينة. غير أن هذا التوجه لم يحظَ بالإجماع داخل مجلس الجماعة، حيث عبّر عدد من المنتخبين و رؤساء المقاطعات عن رفضهم إدراج المشروع بهذه الصيغة، معتبرين أن الدار البيضاء، باعتبارها العاصمة الاقتصادية للمملكة، في أمسّ الحاجة إلى مشاريع اجتماعية و بنيوية ذات طابع استعجالي، تستجيب لانتظارات الساكنة، خاصة في الأحياء و المقاطعات التي تعاني خصاصًا واضحًا في البنيات التحتية و الخدمات الأساسية.

و في هذا السياق، دعا رئيس مقاطعة عين السبع، يوسف لحسينية، بشكل صريح إلى التصويت بالرفض على مشروع تهيئة قاعة للألعاب الإلكترونية، و ذلك من خلال تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي”فيسبوك”، شدد فيها على ضرورة توجيه الاعتمادات المالية الضخمة نحو أولويات أكثر إلحاحًا، بدل رصدها لمشروع اعتبره غير ذي أولوية في الظرفية الراهنة. و أثار مضمون الاتفاقية المقترحة استغراب عدد من المستشارين الجماعيين، خاصة بعد اطلاعهم على تفاصيلها، حيث سجّلوا غياب الجامعة الملكية المغربية للألعاب الإلكترونية عن لائحة الشركاء، رغم كونها الجهة الرسمية المؤطرة لهذا المجال، و هو ما اعتبره منتخبون إخلالًا بمبدأ الحكامة التشاركية و تجاوزًا لدور مؤسسة يفترض أن تكون حاضرة في إعداد و تنفيذ مشاريع من هذا النوع. و تصاعد منسوب التوتر خلال اجتماع لجنة التعاون و الشراكات التابعة لمجلس جماعة الدار البيضاء، الذي انعقد يوم الجمعة الماضي، حيث طغى السجال الحاد و تبادل الاتهامات بين الأعضاء، في ظل اتهامات بمحاولة تمرير الاتفاقية دون فتح نقاش معمق حول مضامينها، و دون استحضار حجم الالتزامات المالية و العقارية المترتبة عنها، و لا سيما أن المشروع يهم تفويت استغلال جزء مهم من الملك العمومي.

و خلال أشغال الاجتماع، دعا رئيس لجنة التعاون و الشراكات، مصطفى منضور، المستشار الجماعي عن حزب التقدم و الاشتراكية، إلى التعجيل بالتصويت على النقطة المدرجة، مبررًا ذلك بإطالة النقاش و ضرورة احترام الآجال الزمنية للاجتماع، و هو ما قوبل برفض عدد من الأعضاء الذين اعتبروا هذا التوجه مساسًا بحقهم في النقاش و التداول، خاصة و أن الأمر يتعلق باتفاقية وُصفت بالثقيلة من حيث الكلفة المالية و حجم الرهانات المرتبطة بها. و سرعان ما تحوّل النقاش داخل القاعة إلى حالة من الفوضى، بعدما عبّر عدد من المستشارين عن شعورهم بالغبن، متسائلين عن الكيفية التي يمكن بها تمرير اتفاقية شراكة بقيمة 15 مليار سنتيم، تُمنح بموجبها مساحة عقارية شاسعة من الملك العمومي، دون إخضاعها لدراسة دقيقة و نقاش جدي و مسؤول، و دون الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي سبق إثارتها في مناسبات سابقة بخصوص المشروع ذاته. و يأتي هذا الجدل في وقت سبق فيه لمجلس الجماعة أن رفض نسخة أولية من الاتفاقية خلال دورة أكتوبر الماضية، حيث تمت المطالبة آنذاك بتأجيلها من أجل تعميق الدراسة و إدخال تعديلات جوهرية تراعي ملاحظات المنتخبين، خصوصًا ما يتعلق بجدوى المشروع، و طبيعة الشركاء، و آليات الاستفادة من الفضاء العمومي و ضمان المصلحة العامة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com