من الجار الجنوبي إلى الحليف الاستراتيجي.. المغرب يضغط لفتح حوار استراتيجي متكافئ مع الاتحاد الأوروبي
جميلة البزيوي
دعا وزير الشؤون الخارجية و التعاون الإفريقي و المغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الاتحاد الأوروبي إلى إحداث تحول نوعي في علاقته مع المغرب، بالانتقال من منطق “الجار الجنوبي” إلى منطق “الحليف الاستراتيجي”، و ذلك خلال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة بين المغرب و الاتحاد الأوروبي، المنعقدة أمس الخميس 29 يناير ببروكسل. و أكد بوريطة،” أن الرباط تطمح إلى شراكة متوازنة حقًا، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات هذه العلاقة الفريدة و روابط الاعتماد المتبادل”، داعيًا إلى تجاوز مقاربة البرامج و المشاريع نحو “محاور إستراتيجية مهيكلة” تقوم على التشاور المسبق، و الاندماج الفعلي للمغرب في مسارات اتخاذ القرار الأوروبي في القضايا التي تهمه مباشرة. و في اجتماعهما، قبيل إحياء الذكرى الثلاثين لإقامة علاقات الشراكة بينهما، شدد الطرفان على قوة و عمق الشراكة التي تجمعهما، ذات الجذور التاريخية الراسخة، و التي تعود إلى ما قبل توقيع اتفاق الشراكة في 26 فبراير 1996، باعتبارها “نتاج أكثر من نصف قرن من التعاون و الثقة المتبادلة.
و أبرز البيان المشترك الصادر عن وزير الشؤون الخارجية و التعاون الإفريقي و المغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، و الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية و السياسة الأمنية، كاجا كالاس الطابع “الاستراتيجي و العريق و الغني و المتعدد الأبعاد و المميز” الذي يطبع هذه العلاقات. كما جدد البيان المشترك التأكيد على الالتزام الراسخ للطرفين بتعزيز هذه الشراكة “على قدم المساواة”، من خلال البناء على مكتسبات “الوضع المتقدم” و “شراكة الازدهار المشترك”، و العمل على الارتقاء بها نحو آفاق طموحة جديدة. و في هذا السياق، أشاد البيان المشترك بالحصيلة الإيجابية للغاية التي خلص إليها مجلس الشراكة، بخصوص التقدم المحرز في دعائم التعاون الأربع التي حددها الطرفان خلال الدورة السابقة. كما نوه بالتقدم الملموس المسجل في “الفضاءات الأربعة المهيكلة”، و هي (فضاء تقارب القيم، فضاء التقارب الاقتصادي و التماسك الاجتماعي، فضاء المعارف المشتركة، و فضاء التشاور السياسي و تعزيز التعاون في المجال الأمني)
و تقدم هذه الإنجازات، بحسب البيان، باعتبارها دليلا على “حيوية و مرونة شراكتنا و قدرتنا المشتركة على مواجهة التحديات التي تواجه عصرنا”. من جهة أخرى، و بعدما أشاد بـ”متانة شراكتنا”، التي “تتجلى كذلك في حجم و تنوع تعاوننا في مختلف المجالات”، ذكّر البيان المشترك بأن “المغرب يظل المستفيد الرئيسي من تمويلات الاتحاد الأوروبي في شمال إفريقيا”، إلى جانب استثمارات هيكلية مدعومة من قبل البنك الأوروبي للاستثمار. و في هذا الإطار، أوضح البيان أن المغرب استفاد، فضلا عن “مبلغ سنوي تقريبي قدره 270 مليون يورو خلال الفترة 2021–2024” – أي ما مجموعه 1,11 مليار يورو على مدى أربع سنوات- من مواكبة مالية في مجال الاستثمار تناهز 2,8 مليار يورو للفترة نفسها، ليبلغ إجمالي الدعم المعبأ حوالي 4 مليارات يورو خلال أربع سنوات. كما شدد السيد بوريطة و السيدة كالاس على الأهمية البالغة للشراكة بين المغرب و الاتحاد الأوروبي في تقديم إجابات منسقة للتحديات الإقليمية و الدولية، مجددين إرادتهما لتعميق التعاون داخل المحافل الدولية، من أجل تعزيز السلام العادل و الدائم.
و في الختام، التزم الطرفان بتعميق الحوار السياسي من خلال عقد حوار سنوي رفيع المستوى بين وزير الشؤون الخارجية المغربي و الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كما اتفقا على تعميق شراكتهما الإستراتيجية المستقبلية في مختلف المجالات ذات الأولوية، لاسيما الأمن، و الصناعة، و الرقمنة، و الاستثمارات الإستراتيجية. و يتوج البيان المشترك أشغال الدورة الخامسة عشرة لمجلس الشراكة المغرب-الاتحاد الأوروبي، التي انعقدت يوم الخميس ببروكسيل، تحت الرئاسة المشتركة للسيد بوريطة و السيدة كالاس. و قد تميزت أشغال مجلس الشراكة أيضا بمشاركة مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، دوبرافكا شويسا، و عدد من وزراء الشؤون الخارجية الأوروبيين، و خاصة من إسبانيا و هولندا و سلوفاكيا و إستونيا و جمهورية التشيك و مالطا، إلى جانب كبار ممثلي مجموع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

