جميلة البزيوي
عقب هزيمة المغرب أمام السينغال، انتشر مقطع فيديو يظهر معلمة بالجزائر تلقن تلاميذها في سن الطفولة المبكرة الكراهية للمغرب، كانتشار النار في الهشيم بمواقع التواصل الاجتماعي. المقطع يكشف عن تمرير مضامين ذات طابع عدائي تجاه المغرب، قُدمت في سياق تربوي يفترض فيه الحياد، ما فتح نقاشاً واسعاً حول ما إذا كان النظام الجزائري قد جعل من المدرسة أداة لتعليم و تلقين تصورات سياسية مسبقة، بدل أن تكون فضاءً لبناء المعرفة و تنمية التفكير النقدي.
بعيداً عن تحميل المسؤولية لشخص المدرّسة التي ظهرت في المقطع، يسلّط هذا المشهد الضوء على مناخ عام يسمح بانزلاق الخطاب السياسي لنظام العسكر إلى داخل المؤسسات التعليمية الجزائرية. هذا الخطاب العدائي، لم يعد محصوراً في التصريحات السياسية أو البرامج التلفزيونية، بل بدأ يتسلل بشكل تدريجي إلى مجالات يُفترض فيها الاستقلال و الحياد، من بينها التعليم. فعوض تأطير هذا الطفل على السلم و الحياد، نجد النظام يشحنهم بالكراهية و الحقد و أمام هذا الواقع، يطرح كثيرون تساؤلات حول مسؤولية الدولة الجزائرية في حماية الفضاء التربوي من التوظيف السياسي، و حول الحاجة إلى إعادة الاعتبار لدور المدرسة كرافعة لبناء الإنسان، لا كأداة لإعادة إنتاج الأزمات.

