هذا ما قررته المحكمة الدستورية في قضية قانون مجلس الصحافة

56

- Advertisement -

جميلة البزيوي

و أخيرا أسقطت المحكمة الدستورية مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، حيث صرحت المحكمة الدستورية اليوم الخميس، بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 57 من القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، التي كانت تنص على انتخاب رئيس المجلس و نائبه من جنسين مختلفين، أي من رجل و امرأة، معتبرة أن هذا المقتضى يفتقر إلى الانسجام التشريعي و يطرح صعوبات عملية تعيق تطبيقه. فبعدما صوت مجلس المستشارين الشهر الفائت بغالبية أعضائه على نص المشروع كاملا دون إدخال أو اعتبار التغييرات التي طالب بها عدد من الصحافيين مما أدى إلى انسحاب المعارضة، و بعدما تعنتت الحكومة في قبول النقاش العام ، بشأنه و رفضت عددا من التعديلات  قضت بها مؤسسات دستورية و جمعيات مهنية و تمثيليات نقابية، ليتم بعدها توقيع عريضة فاقت ألف توقيع ، مع تنفيذ وقفة احتجاجية ، و رفع ملتمس وفق المساطر المعمول بها إلى الفرق البرلمانية و رئيس مجلسي النواب و المستشارين ، ليستقر بين يدي المحكمة الدستورية التي تفاعلت إيجابا مع طلب المعارضة في جل الفصول المرفوضة من لدن الجسم الصحفي ،و قررت إسقاط عدد منها الأمر  الذي سيفرض على أصحاب المشروع إعادة مناقشته من جديد وفق التعديلات المطلوبة مع ترتيب آثار قرار المحكمة الدستورية.

المحكمة  أكدت في قرارها (رقـم: 261/26 م.د)، أن الإحالة استوفت الشروط الشكلية و الدستورية، كما سجلت أن مسطرة إعداد القانون و المصادقة عليه داخل مجلس الحكومة و مجلسي البرلمان تمت وفق المقتضيات الدستورية الجاري بها العمل. و من حيث الموضوع، قضت المحكمة بعدم دستورية المواد 4 (الفقرة الأخيرة) و 5 (البند ب) و 49 و57 (الفقرة الأولى) و 93، معتبرة أن هذه المقتضيات أخلّت بمبادئ التوازن و التعددية و الحياد و الانسجام التشريعي، كما هو منصوص عليه في الدستور، خاصة في ما يتعلق بتمثيلية الصحافيين و الناشرين داخل المجلس الوطني للصحافة و ضمان استقلالية هيئاته التأديبية.

كما أوضح القرار أن المشرع، رغم سعيه إلى تكريس مبدأ المساواة و المناصفة، لا يمكنه فرض نتيجة انتخابية محددة دون توفير إطار قانوني متكامل يضمن تحققها فعليًا. كما نبه القرار إلى وجود تعارض بين الفقرة الأولى من المادة 57 و البند “ب” من المادة الخامسة، المنظم لفئة ممثلي الناشرين، لكونه لا يتضمن أي مقتضيات تضمن تمثيل كلا الجنسين داخل هذه الفئة. و يرى القرار أن هذا الوضع من شأنه تقييد حرية اختيار أعضاء المجلس المنتخبين و المنتدبين، دون أن يستند هذا التقييد إلى تنظيم قانوني مسبق و شامل، ما يشكل إخلالًا بمبدأ الانسجام و التناسق الواجب توافره بين مواد القانون الواحد.

و شددت المحكمة على أن تحقيق أهداف من قبيل الحكامة الجيدة و المناصفة، يستلزم سن تشريع واضح و مترابط، يهيئ الشروط القانونية و الإجرائية اللازمة، بدل الاكتفاء بفرض التزامات معزولة قد يتعذر تنفيذها عمليًا. إلى ذلك، تنص الفقرة الأولى من المادة 57 على أنه: ” تنتخب الجمعية العامة رئيسا للمجلس و نائبا للرئيس من بين أعضاء المجلس، على أن يراعى في شغل المنصبين تمثيل كل من فئة الصحافيين المهنيين و فئة الناشرين، و ألا يكون الرئيس و نائبه من نفس الجنس”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com