جميلة البزيوي
باشرت الولايات المتحدة المساطر القانونية لصفقة تسليح جديدة لفائدة المملكة المغربية، تؤكد مجددا مكانة الرباط كحليف استراتيجي لواشنطن في شمال إفريقيا، و ذلك من خلال تمكينها من منظومات دفاع جوي متطورة، و جاء هذا التطور في وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية و نشرت في الجريدة الرسمية للحكومة الأمريكية، بما يعكس الطابع المؤسسي و الرسمي لهذه الخطوة. تفيد الوثيقة بأن وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية، التابعة للبنتاغون، قامت بنشر إخطار غير سري يتعلق بصفقة بيع أسلحة موجهة إلى المغرب، في احترام تام للمقتضيات القانونية التي تنظم صادرات السلاح الأمريكية. و يهم هذا الإخطار صفقة محتملة لاقتناء ما يصل إلى 600 صاروخ من نوع ” ستينجر بلوك1″ ، و هي صواريخ دفاع جوي قصيرة المدى مخصصة للتصدي للتهديدات الجوية المنخفضة الارتفاع، بقيمة إجمالية تُقدّر بحوالي769 مليار سنتيم ، تشمل المعدات الأساسية إلى جانب خدمات الدعم التقني و اللوجستي و الهندسي. و تندرج هذه الصفقة في إطار التعاون العسكري المتقدم بين الرباط و واشنطن، و في سياق إستراتيجية شاملة لتحديث منظومة الدفاع الجوي المغربي، خاصة في ما يتعلق بوسائل التصدي للتهديدات الجوية المنخفضة الارتفاع، كالمروحيات و الطائرات بدون طيار و الطائرات الهجومية الخفيفة.
و يُعد صاروخ “ستينجر “من بين أكثر أنظمة الدفاع الجوي المحمولة تطوراً و فعالية في العالم، إذ يتميز بقدرته على إصابة الأهداف الجوية على ارتفاع يصل إلى 3800 متر، و بمدى عملياتي يقارب 8000 متر، مع نظام توجيه حراري عالي الدقة يسمح بتعقّب الهدف بشكل ذاتي بعد الإطلاق. و تكمن أهمية هذا النظام في كونه محمولاً على الكتف، ما يتيح مرونة كبيرة في الانتشار و الاستعمال، سواء من طرف الوحدات البرية أو في حماية المواقع الحساسة و البنيات الإستراتيجية، إضافة إلى دوره في دعم الدفاع الجوي الطبقي الذي يعتمده المغرب، و القائم على تكامل أنظمة قصيرة و متوسطة و بعيدة المدى.” يعكس حرص المغرب على تعزيز الردع الدفاعي، و مواكبة التحولات المتسارعة في طبيعة التهديدات الأمنية، خصوصاً مع تزايد استعمال الطائرات المسيرة في النزاعات الحديثة. كما يؤكدون أن صفقة الأسلحة هذه تعزز قابلية التشغيل المشترك بين القوات المغربية و نظيرتها الأمريكية، في إطار التدريبات و التمارين المشتركة.

