اعتبرت استقلال هذه المهنة خط أحمر.. رابطة المحامين الاستقلاليين تعلن عن رفضها مشروع قانون المحاماة رقم 66.23
جميلة البزيوي
أعلنت رابطة المحامين الاستقلاليين بالمغرب، في بلاغ موجه إلى الرأي العام الوطني و المهني، عن رفضها الصريح لمشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66.23، معتبرة أنه يشكل تراجعًا خطيرًا عن مكتسبات حقوق الدفاع، و يمس باستقلالية المحاماة و حصانة المحامي، و يخالف روح الدستور و المعايير الدولية المؤطرة للمحاكمة العادلة. كما عبّرت الرابطة في بلاغها عن قلقها العميق من المقاربة التي أُعد بها المشروع و مضامينه. و تشبثت رابطة المحامين الاستقلاليين بالمقاربة التشاركية في إعداد النص التشريعي المنظم لمهنة المحاماة و الثقة المتبادلة بين الجسم المهني و السلطة التنفيذية المكلفة بالعدل، مشددةً على أن استقلال المحاماة خط أحمر و حق دستوري يضمن تحقيق المحاكمة العادلة، و يحمي حقوق الإنسان و الحريات الأساسية.
و أكدت الرابطة، أن مهنة المحاماة ليست مجرد وظيفة أو نشاط مهني، بل هي رسالة سامية ذات أبعاد كونية، اضطلعت عبر التاريخ بدور محوري في إرساء دعائم المحاكمة العادلة، و حماية حقوق الإنسان و حرياته، و ضمان التوازن بين سلطة الاتهام و حق الدفاع، بما يكفل عدالة منصفة قائمة على سيادة القانون و صيانة الكرامة الإنسانية. و شدد المصدر ذاته على أن تحصين مهنة المحاماة تشريعيًا لم يكن يومًا امتيازًا فئويًا أو أمرًا اعتباطيًا، بل ضرورة موضوعية تفرضها طبيعة الرسالة المنوطة بها، و الدور الجوهري الذي تضطلع به داخل منظومة العدالة، مذكرةً بأن المشرع الدستوري كرس هذا التوجه بوضوح في دستور 2011، و لاسيما في الفصل 120 الذي نص على أن حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم، و جعلها أحد المرتكزات الأساسية للمحاكمة العادلة.
غير أن هذا الحق الدستوري، وفق النداء، بات اليوم مهددًا بفعل مقاربات تشريعية أحادية و انفرادية، تُفرغ مضمونه و تضعف الضمانات المرتبطة بممارسته، سواء عبر تقييد مهام و أدوار الدفاع، أو المساس باستقلالية المحامي و حصانته، أو إعادة صياغة الإطار القانوني المنظم للمهنة دون إشراك فعلي و مسؤول لمؤسساتها المهنية. و أبرزت الرابطة أن المساس باستقلالية المحامي و التضييق على حصانته لا ينعكس سلبًا على المحامي كفاعل مهني فقط، بل يطال بشكل مباشر حق المواطن في دفاع حر و فعال و مستقل و محصن، قادر على الاضطلاع برسالته في الدفاع عن الحقوق و الحريات. كما شددت الرابطة على أن استقلال المحاماة خط أحمر و حق دستوري يضمن تحقيق المحاكمة العادلة، و يحمي حقوق الإنسان و الحريات الأساسية، و يعزز ثقة المواطن في العدالة و مؤسساتها، معتبرة أن أي تشريع لا يحمي هذا المبدأ هو تشريع فج، يتعارض مع الدستور، و يخرق المواثيق الدولية، و ينتهك القيم الإنسانية.
و أكدت الرابطة أن حصانة المحامي ليست امتيازًا شخصيًا، بل ضمانة قانونية لحماية استقلال مهنة المحاماة و ركيزة أساسية لضمان ولوج المواطنين إلى عدالة منصفة، محذرةً من أن أي مساس بحصانة المحامي يُعد مساسًا بحق الدفاع، و يقوض الثقة في العدالة و مؤسساتها، مشددة على أن أي تشريع لا يضمن هذه الحصانة أثناء قيام المحامي برسالته المهنية يشكل انتكاسة خطيرة لرسالة الدفاع و حماية حقوق المواطنين. و طالبت رابطة المحامين الاستقلاليين الحكومة بسحب مشروع قانون مهنة المحاماة في صيغته الحالية، لعدم احترامه المقاربة التشاركية، و لمخالفته قيم و روح الدستور، و خرقه المبادئ السامية للمحاماة المنصوص عليها في المواثيق الدولية، و تراجعه عن المكتسبات الراسخة لحقوق الدفاع و رسالتها الإنسانية.

