جميلة البزيوي
تعيش أغلب الدول الداعمة لجبهة البوليساريو و للطرح الانفصالي في حل مشكلة الصحراء، مشاكل سياسية و اقتصادية داخلية و خارجية بالغة التعقيد و الخطورة. ففينزويلا التي تٌعتبر أكبر داعم للجبهة في القارة اللاتينية الأمريكية تعيش أصعب فتراتها منذ الثورة، نتيجة العملية العسكرية التي أدت لأخذ رئيسها بالقوة و الحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض على طول شريطها السياحي، فيما الجمهورية الإسلامية إيران التي حاولت دعم الجبهة الانفصالية بطريقة أو بأخرى لإيجاد موطئ قدم في القارة السمراء تعيش هي الأخرى أزمة اقتصادية كبرى نتج عنها مسيرات احتجاجية غاضبة في أبرز المدن الكبرى وسط تهديد أمريكي. و تأتي هذه المستجدات في ظل الأزمة الدبلوماسية و العزلة الدولية التي تعيشها الجارة الشرقية الجزائر المحتضنة لجبهة البوليساريو، ما يجعل هذه الأخيرة في موقف دبلوماسي حرج للغاية نتيجة تآكل و تأزم الأوضاع الداخلية لأبرز داعميها منذ تأسيسها، ما يطرح تساؤلات حول تداعيات هذه المسارات على الجبهة.
و حسب محللين سياسيين، أن كل الدول التي كانت تدعم عصابة البوليساريو، أصبحت تتراجع الآن بشكل كبير بسبب انخراطها في مستويات جيوسياسية متناقضة مع القوى الحالية الكبرى و خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، فالبوليساريو تعتمد على منصات الدول الداعمة للحركات الثورية من بينها كوبا و فنزويلا و إيران و كوريا الشمالية، ما يعني أن ما تشهده الآن فينزويلا من مشاكل سياسية داخلية و خارجية نتيجة مع الولايات المتحدة الأمريكية، و الأوضاع الداخلية بالغة الحدة في إيران التي كانت تنظر للبوليساريو كمنصة للتوسع في القارة الإفريقية، سيُفقد البوليساريو دعامات قوية و كُبرى جدا.

