جميلة البزيوي
أعلن مكتب جمعية هيآت المحامين بالمغرب الدخول في برنامج نضالي تصعيدي يبدأ بتوقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، احتجاجًا على الصيغة النهائية لمشروع قانون مهنة المحاماة، التي اعتبرها مساسًا خطيرًا باستقلال المهنة، محمّلًا وزارة العدل مسؤولية إفشال مسار الحوار. و حسب هيئات المحامين في المغرب، أن مشروع القانون رقم 23-66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، يواجه موجة انتقادات واسعة من طرف هيئات المحامين في المغرب، التي تعتبر أن مقتضيات هذا المشروع تشكل تهديدا لجوهر العدالة و حقوق المتقاضين، في وقت ترى فيه وزارة العدل أن مضامين المشروع تعد مدخلا لتعزيز حصانة الدفاع و تخليق الممارسة المهنية للمحاماة. و في هذا الصدد، وجه الكاتب العام لهيئة المحامين بالدار البيضاء، يوسف عبد القاوي، انتقادات لاذعة لمشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، مؤكدا أنه يتضمن مقتضيات تمس بجوهر حقوق الدفاع و تضرب استقلالية المهنة في عمقها. مضيفا، في تصريح صحافي، ” أن المشروع يحتوي على فصول تُقزم دور المحامي، خاصة فيما يتعلق بشروط الولوج إلى المهنة”. و من جهة أخرى، حذر الكاتب العام لأكبر هيئة محامين بالمغرب، من التوجه الرامي إلى إخضاع المهنة لرقابة النيابة العامة، معتبرا أن هذا الأمر يؤثر على توازن العدالة و استقلالية هيئات المحامين.
كما سلط المصدر نفسه الضوء على مقتضيات أخرى تثير الجدل، على غرار إلزام المحامي بإشعار الوكيل العام للملك بأداء واجبات الضمان الاجتماعي و الضرائب، مع ترتيب جزاءات التغاضي في حالة عدم الوفاء بها، فضلا عن فرض الحصول على شهادة الماستر كشرط أساسي للولوج للمهنة. إضافة إلى ذلك، انتقد يوسف عبد القاوي اجتياز فترة تدريب تصل إلى 20 شهرا بمعهد تابع لوزارة العدل، بدل التكوين داخل الهيئات المهنية. و في تدوينة على حسابها الشخصي بموقع “فايسبوك”، أكدت المحامية آمنة ماء العينين أن مهنة المحاماة في المغرب تمر بمنعطف حاسم، معتبرة “أن استقلالية الدفاع و حصانته باتت اليوم على المحك في ظل مراجعة القانون المنظم للمهنة”، داعية إلى استحضار القيمة الحقوقية لرسالة الدفاع بعيدا عن ما وصفته بـ “منطق الصراع أو النفس التنازعي مع السلطة القضائية”. مردفة، “أن المحامين كانوا دائما في طليعة المدافعين عن استقلال القضاء و دسترة السلطة القضائية، مشددة على أن الوقت قد حان للقضاة، عبر ممثليهم، ” الانخراط في الدفاع عن استقلالية جسم المحاماة و حصانة مهامه، باعتبار الطرفين شريكين في تحقيق العدالة”.
و في هذا الإطار، وجهت البرلمانية السابقة، انتقادات حادة لمسار التشريع في المغرب، لافتة إلى أن الدستور يضيء جزءا فقط من العملية التشريعية، بينما تدار أجزاء أخرى في ما وصفتها بـ “شعاب معتمة”، معربة عن عدم تعويلها على البرلمان بتركيبته الحالية لإعادة توجيه بوصلة القوانين”. و في هذا السياق، تساءلت عضو الأمانة العامة لحزب العدالة و التنمية، عن مصير وعود وزير العدل عبد اللطيف وهبي، للمحامين “بعدم اعتماد قانون المهنة دون توافق”، متسائلة في نفس الوقت، “هل تعودت هذه الحكومة و وزيرها على نقض العهود و المواثيق؟”. من جهة أخرى طالبت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، بسحب المشروع و الرجوع إلى الصياغة المتوافق بشأنها و ذلك ضمانا لاستمرار الحوار البناء، خدمة للمهنة و العدالة و الوطن.

