حمد الله البوعزاوي
واجه مساء الجمعة أسود الأطلس نسور مالي، أحد أكثر المنتخبات الإفريقية صلابة و تنظيمًا، مواجهة تحمل في طياتها عبق الكلاسيكيات الإفريقية و ثقل التاريخ التنافسي بين الطرفين. أسود الأطلس، الذين دشنوا مشاركتهم بفوز مقنع على منتخب جزر القمر بهدفين دون رد، يدركون أن موقعة مالي تختلف تمامًا في الشكل و المضمون. فالمنافس المالي ليس خصمًا عابرًا، بل هو منتخب اعتاد الظهور القوي في المحافل القارية، و يصنف ضمن نخبة الكرة الإفريقية، بفضل تراكم الخبرات و الانضباط التكتيكي و الاعتماد على القوة البدنية العالية. و يقود “نسور مالي” المدرب البلجيكي طوم سانتفيت، أحد الأسماء العارفة بخبايا الكرة الإفريقية، و الذي بنى فريقًا مقاتلًا، يعتمد على الصرامة الدفاعية و الالتحام القوي في وسط الميدان، بقيادة النجم إيف بيسوما، رمانة الميزان و صاحب الدور المحوري في افتكاك الكرة و فرض الإيقاع. غير أن المنتخب المالي، و رغم صلابته، لا يزال يعاني من محدودية النجاعة الهجومية، و هي نقطة يراهن عليها المنتخب المغربي لكسر التوازن و فرض تنوعه الهجومي.
المنتخب الوطني دخل هذه المواجهة مسلحًا بالتنظيم الجماعي، و الانضباط التكتيكي، و الخبرة القارية، مع وعي كامل بأن الحسم لن يكون سهلًا أمام خصم يجيد إغلاق المساحات و الضغط البدني. و ستكون القدرة على تنويع الحلول الهجومية، و سرعة الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، مفتاح العبور في مباراة يُنتظر أن تُحسم بالتفاصيل الصغيرة. لقد خاض المنتخب المغربي لكرة القدم، مساء اليوم الجمعة، مواجهة قوية أمام النسور، مباراة اتسمت بالندية الكبيرة و صعوبة الاختراق أمام منتخب مالي أظهر شخصية قوية داخل المستطيل الأخضر. و دخلت العناصر الوطنية اللقاء بعزم تحقيق نتيجة إيجابية، حيث شهدت الدقائق الأولى تبادلًا للهجمات بين الطرفين، مع أفضلية نسبية للمنتخب المغربي من حيث الاستحواذ و صناعة الفرص، غير أن التسرع و غياب النجاعة حالا دون هز الشباك مبكرًا. و بعد سلسلة من المحاولات الضائعة، نجح إبراهيم دياز في فك شفرة الدفاع المالي، بعدما قاد هجمة فردية مميزة اخترق من خلالها المنطقة المحرمة، ليجبر الدفاع على ارتكاب خطأ أسفر عن ركلة جزاء، تولى دياز نفسه تنفيذها بنجاح في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، مانحًا التقدم للنخبة الوطنية مع نهاية الجولة الأولى.
في الشوط الثاني، دخل المنتخب المالي بقوة و ضغط بشكل أكبر على دفاعات المنتخب المغربي، مستفيدًا من تراجع نسبي في الإيقاع. هذا الضغط تُوج بالحصول على ركلة جزاء في الدقيقة 64، عقب تدخل من جواد الياميق داخل منطقة الجزاء، استغلها المنتخب المالي لتعديل النتيجة. و رغم تعدد الفرص السانحة للتسجيل من الجانبين، خاصة من طرف العناصر الوطنية التي أهدرت عدة محاولات محققة، ظل التعادل الإيجابي هدف لمثله سيد الموقف إلى غاية صافرة النهاية، ليخرج المنتخبان بنقطة واحدة لكل منهما في مباراة عكست صعوبة المنافسة داخل المجموعة.

