الشعب المغربي يخلد غدا الثلاثاء الذكرى السبعين لعيد الاستقلال المجيد

151

- Advertisement -

زهرة المغرب

يخلد الشعب المغربي، غدا الثلاثاء، بكل مشاعر الفخر و الاعتزاز، الذكرى السبعين لعيد الاستقلال المجيد، الذي يمثل أسمى معاني التلاحم بين العرش العلوي و الشعب المغربي، في ملحمة كفاح امتدت لعقود من أجل الدفاع عن وحدة الوطن و سيادته و حماية مقدساته. و تعتبر هذه الذكرى محطة راسخة في تاريخ المملكة و في وجدان المغاربة كافة لما تحمله من دلالات عميقة و قيم رفيعة، و هي مناسبة لاستحضار السياق التاريخي لهذا الحدث الجليل، الذي يعكس الوطنية الحقة في أرقى مظاهرها و يجسد انتصار إرادة العرش و الشعب، و التحامهما الوثيق في سبيل التحرر من الاستعمار، و إرساء أسس مغرب مستقل و موحد، يطل على مستقبل ناهض لأبنائه. و من أبرز ملامح الكفاح الوطني، ما قامت به الحركة الوطنية منذ مطلع ثلاثينات القرن الماضي، من الانتقال إلى النضال السياسي و العمل الوطني الهادف إلى نشر الوعي الوطني و شحذ العزائم و إذكاء روح المواطنة في صفوف الشباب و جميع فئات المجتمع.

كما سعت الحركة الوطنية إلى التعريف بالقضية المغربية في المحافل الدولية، مما كان له أثر بالغ على الوجود الأجنبي الذي حاول مواجهة الفكر التحرري الوطني بإجراءات تعسفية، في حين كان ذلك النضال متفاعلا و متوافقا مع رؤية أب الأمة و بطل التحرير جلالة المغفور له الملك محمد الخامس. و رغم نفي جلالة المغفور له الملك محمد الخامس و أسرته الشريفة إلى كورسيكا ثم مدغشقر، لم يفلح المستعمر في وقف المد الوطني، إذ تجلت روح المقاومة في الانتفاضات العارمة التي عمت المدن و القرى المغربية كافة، و أكدت أن حب الوطن و التمسك بالحرية لا ينكسر. و شهدت ربوع المملكة معارك بطولية و انتفاضات شعبية جسدت مقاومة أبناء الشعب المغربي للوجود الأجنبي و هيمنة الاستعمار، من أبرزها معارك الهري و أنوال و بوغافر و جبل بادو و سيدي بوعثمان، إضافة إلى انتفاضة قبائل آيت باعمران و الأقاليم الجنوبية، حيث لقن المقاومون القوات الاستعمارية دروسا بليغة في الصمود و التضحية.

و في لحظة التحام الأمة، انطلقت شرارة ثورة الملك و الشعب يوم 20 غشت 1953، التي أصبح الاحتفاء بها مناسبة للأجيال الصاعدة لفهم حجم التضحيات التي بذلها أجدادهم في سبيل استرجاع الاستقلال و التحرر من الاحتلال. و مع عودة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس و أسرته الملكية يوم 18 نونبر 1955، أعلن جلالته عن انتهاء نظام الحماية الفرنسية، و بزوغ فجر الحرية و الاستقلال، مجسدا بذلك الانتقال من معركة الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، و انتصار ثورة الملك و الشعب. و كان الاستقلال نصرا مبينا و لحظة تاريخية حاسمة توجت مراحل الكفاح الوطني الذي امتد منذ 30 مارس 1912، حيث دخل المغرب حقبة جديدة أطلق خلالها أب الأمة إصلاحات واسعة شملت جميع القطاعات الحيوية، مع التركيز على بناء دولة مستقلة و وضع أسس الوحدة الترابية. و سار جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني على نهج والده، قائدا مسيرة استكمال الوحدة الترابية، فاسترجعت مدينة سيدي إفني في 30 يونيو 1969، و استكملت عملية استرجاع الأقاليم الجنوبية عبر المسيرة الخضراء في 6 نونبر 1975.

كما حرص جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني على بناء دولة القانون و المؤسسات الحديثة و إرساء نظام سياسي و ديمقراطي متين. و ترسيخا لمسيرة البناء التي بدأها جلالة المغفور لهما الملك محمد الخامس و الملك الحسن الثاني، يواصل اليوم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ورش تحديث المغرب، مع التركيز على الدفاع عن الوحدة الترابية، و تحقيق تنمية اقتصادية و اجتماعية مستدامة، تكفل لكل مواطن عيشا كريما و ترتقي بالمملكة إلى مصاف الدول التي تجعل الإنسان محور سياستها. و لا تنضج الشعوب إلا باستحضار تاريخها، و استيعاب معاركه و إنجازاته، و استلهام العبر من محطاته، لتكون قوة دفع نحو مستقبل أفضل، و هو ما تتيحه ذكرى عيد الاستقلال، إذ تشكل مناسبة للتأمل في تاريخ المغرب الزاخر بالأمجاد و المواقف البطولية، و تجسيد قيم وطنية سامية، و إذكاء روح المواطنة، و تحصين المكتسبات الديمقراطية، و مواصلة مسيرة الجهاد الأكبر، و حماية الوحدة الترابية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com