جميلة البزيوي
أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء أن نتائج التشريح الطبي الذي أُجري على جثة الهالك سيون شمعون حريم بروخ أسدون، كشفت أن الوفاة ناتجة عن مضاعفات تعفنية لإصابة عرضية في الرأس، نتج عنها نزيف على مستوى سحايا المخ و رضوض مخية و كسر في الجمجمة. و أوضح بلاغ للنيابة العامة أن هذه الخلاصات ترجح فرضية سقوط الهالك من السلم أثناء قيامه بتشذيب حديقته، و هي الفرضية نفسها التي تدعمها النتائج الأولية للبحث الذي تشرف عليه النيابة العامة. و أشار البلاغ إلى أن هذه النتائج جاءت في سياق البحث المفتوح منذ 19 غشت الماضي، عقب العثور على الهالك في حالة إغماء داخل منزله و نقله إلى المستشفى، حيث أمرت النيابة العامة آنذاك الشرطة القضائية بفتح تحقيق في الواقعة.
و أكد الوكيل العام للملك أن النيابة العامة ستتخذ القرار القانوني المناسب فور انتهاء جميع الأبحاث الجارية في هذا الملف. للإشارة ، توفي أمس الجمعة ، الناشط الحقوقي و أبرز وجوه حركة”بي دي إس” المغرب، بعد غيبوبة دامت لعدة أسابيع، إثر العثور عليه في حالة صحية صعبة في منزله. و يُعد الراحل من أبرز الوجوه اليهودية بالمغرب المدافعة عن القضية الفلسطينية و المناهضة للاحتلال الإسرائيلي و للتطبيع معه، حيث ظل مواظبا على المشاركة في مختلف الفعاليات و المظاهرات الداعمة للفلسطنيين.
و كان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، قد أصدر في غشت الماضي بلاغا يوضح فيه تفاصيل قضية أسيدون، التي أثارت اهتماما على وسائط التواصل الاجتماعي. و انطلقت القضية، حسب المصدر ذاته، بتاريخ 11 غشت الماضي، حين تقدم شخصان ببلاغ للشرطة حول تغيب مشغلهما و انقطاع أخباره. و على إثر ذلك، انتقلت عناصر الشرطة القضائية إلى منزل المعني بالأمر، حيث وجدوا سيارته مركونة بالخارج. و بعد فتح باب المنزل المغلق بمساعدة مختص، تم العثور على أسدون ملقى على أريكة فاقدا للوعي، و لكنه كان لا يزال على قيد الحياة، فتم نقله على الفور إلى المستشفى لتلقي الإسعافات.
و حسب المعاينات الأولية للشرطة، تم الكشف داخل المنزل و محيطه عن عدم وجود أي آثار للاقتحام أو البعثرة، حيث تم العثور في حديقة المسكن على أدوات بستنة متنوعة (سلم، منشار، معول، و مقص) إلى جانب بقايا أعشاب مقصوصة، مما يوحي بأنه كان يقوم بأعمال تشذيب للأشجار. كما أكد البلاغ أن تسجيلات كاميرا عززت مراقبة قريبة من هذه الفرضية، حيث أظهرت وصول المعني بالأمر بمفرده إلى منزله صباح يوم السبت 9 غشت الماضي، و هو يرتدي نفس الملابس التي عُثر عليه بها، و لم ترصد الكاميرا أي حركة لسيارته أو دخول أي شخص آخر لمنزله حتى تاريخ العثور عليه. و كان الحقوقي المغربي من أصل يهودي سيون أسيدون، من أبرز الشخصيات الحقوقية و السياسية في المغرب خلال العقود الأخيرة. عُرف بمواقفه المناهضة للصهيونية و دعمه الدائم للقضية الفلسطينية، كما كان من أبرز الداعين إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية انطلاقاً من التزامه الأخلاقي و الإنساني تجاه الشعب الفلسطيني.

