جميلة البزيوي
عقدت الهيئات النقابية و المهنية الممثلة لقطاع الصحافة و النشر، الرافضة لمشروع قانون رقم 25/26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، صباح اليوم الجمعة ، لقاءً تشاورياً مع الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، السيد محمد والزين، بمقر الحزب المركزي بالرباط، بحضور أعضاء من المكتب السياسي و عدد من ممثلي التنظيمات المهنية. و شارك في هذا اللقاء كل من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للصحافة و الإعلام و الاتصال، النقابة الوطنية للإعلام و الصحافة، إلى جانب الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف و الإعلام الإلكتروني، حيث قدمت هذه الهيئات عرضاً شاملاً حول خلفيات رفضها للمشروع الجديد، الذي اعتبرته “تراجعاً خطيراً” يمس جوهر التنظيم الذاتي للمهنة و مكتسبات حرية الصحافة في المغرب.
و خلال اللقاء ، أكد ممثلو الهيئات أن مشروع القانون المطروح أمام البرلمان يخرق مبادئ المشاركة النقابية المنصوص عليها في الدستور، و يتعارض مع فلسفة الاستقلالية و الديمقراطية التي يقوم عليها المجلس الوطني للصحافة، محذرين من أن اعتماد نمطي اقتراع مختلفين بين الصحافيين و الناشرين سيُكرّس هيمنة فئة على أخرى و يُفرغ المجلس من طابعه التمثيلي و التعددي. كما طالبت التنظيمات النقابية بإرجاع المشروع إلى طاولة الحوار الاجتماعي القطاعي من أجل التفاوض و التوافق حول مضامينه، معتبرة أن النقاش الحالي جرى في غياب الإشراك الفعلي للمهنيين، كما شددت على ضرورة احترام توصيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان و المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي التي دعت إلى إخراج نص تشريعي ينسجم مع الدستور و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
من جانبه، نوه الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد والزين، بالمبادرة الحوارية التي جمعت الحزب بالهيئات النقابية، مؤكداً انخراط الحركة الشعبية التاريخي في الدفاع عن الحريات العامة و التعددية السياسية و الثقافية و اللغوية، و مشدداً على أن حزبه سيظل منفتحاً على كل المقترحات البناءة الرامية إلى الارتقاء بمهنة الصحافة. و دعا الأمين العام إلى اعتماد مقاربة تشاركية بين الحكومة و البرلمان و المهنيين من أجل صياغة توافق وطني حول المشروع، مقترحاً تشكيل لجنة مشتركة داخل لجنة التعليم و الثقافة و الاتصال لتوحيد التعديلات و إخراج صيغة متوازنة تعزز مكانة المجلس الوطني للصحافة و تُنهي مرحلة التمديد المؤقت. و أكد والزين في ختام اللقاء أن الهدف ليس فقط انتخاب مجلس جديد، بل الأسمى هو تطوير المهنة و إنصاف الصحافيين و تحسين أوضاعهم المهنية و المادية، مشدداً على أن الحزب سيعمل على تغليب روح التوافق و الحوار، و فتح أبوابه أمام كل الفاعلين في القطاع للمساهمة في بلورة رؤية إصلاحية متكاملة تحافظ على التعددية و الديمقراطية داخل المجلس الوطني للصحافة.

