حمد الله البوعزاوي
يتصاعد الجدل حاليا بشأن إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة، حيث أكد مصدر مسؤول في السلطة الفلسطينية لوسائل الإعلام، بأنه لا توافق على رئاسة لجنة إدارة غزة مع حركة حماس. و يبدو أن السلطة قررت إظهار موقف حاسم حيال حماس بشأن خطة إدارة القطاع، فقد أكد المصدر أن موقف السلطة الفلسطينية يتمثل في وجوب أن يكون رئيس لجنة إدارة قطاع غزة وزيرا في الحكومة الفلسطينية. كما قال المصدر إن السلطة اتفقت مع حماس على محددات معينة من بينها قضية لجنة إدارة غزة و مكوناتها. و إذا كانت حماس نقضت التفاهمات إصدار بيان مشترك مع الفصائل الأخرى عقب اجتماع القاهرة و هو ما يمثل انقلابا على التفاهمات المتفق عليها، إلا أن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب قد نصت على ألا يكون هناك دور للحركة في إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة. من جهة أخرى تم الاتفاق على أمجد الشوا، أحد أبرز النشطاء الحقوقيين و الإنسانيين في فلسطين، متخصص في العمل المجتمعي والتنمية المستدامة والدفاع عن حقوق الإنسان، هو من تولى منصب نائب المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان المعروفة بـ”ديوان المظالم”، إضافة إلى منصب المدير العام لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في القطاع.
إنه أمجد الشوا، الحاصل على بكالوريوس في التسويق و الماجستير في الدراسات الأميركية، و على شهادة عليا في تأهيل المعلمين للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية عام 1991. و شغل أمجد الشوا مناصب في منظمة العفو الدولية و عمل بمجال رعاية الأطفال الفلسطينيين ذوي الإعاقة. بدأ حياته العملية في المجال الإنساني وعمل مدرسا للصم ومنسقا للعلاقات العامة في جمعية أطفالنا للصم بين عامي 1992 و1996، ثم انخرط في العمل الصحفي و عمل مراسلا غير متفرغ لوكالة الأنباء الأردنية. أدار بعدها في تسعينيات القرن الـ20 شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في غزة، و التي ضمت تحت مظلتها 140 مؤسسة في مجالات اجتماعية وإنسانية للعمل على تنسيق الجهود الإغاثة و التنموية في قطاع غزة.
و مع إعلان إسرائيل فرضها حصارا على قطاع غزة عام 2007 برز الشوا على الساحة الدولية و عمل منسقا للحملة الدولية لفك الحصار عن القطاع تعزيزا للتضامن الدولي مع القضية الفلسطينية. و ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية في أكتوبر 2025 أن حركة المقاومة الإسلامية حماس و السلطة الفلسطينية وافقتا على تعيين الشوا رئيسا للجنة المكلفة بإدارة شؤون قطاع غزة. و ذكرت قناة كان الإسرائيلية أن الشوا حظي بتأييد من الطرفين في اجتماع عقد في القاهرة بمشاركة وفد من المخابرات العامة المصرية ضمن مشاورات تبحث “اليوم التالي للحرب” و ترتيبات الحكم المدني في القطاع. و وصفت مصادر إسرائيلية الشوا بأنه “مؤيد للحركة دون أن يكون منتميا إليها تنظيميا”، مشيرة إلى أنه حافظ على علاقة متوازنة مع مختلف القوى السياسية في غزة.

