جميلة البزيوي
ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مساء اليوم الأحد، مجلسًا وزاريًا بالقصر الملكي بالرباط، خُصص لبحث ملامح مشروع قانون المالية لسنة 2026، والمصادقة على سلسلة من النصوص التنظيمية والمراسيم ذات البعد العسكري و الاستراتيجي، إلى جانب مجموعة من الاتفاقيات الدولية و التعيينات في مناصب عليا. المجلس، الذي جاء في توقيت مفصلي يتقاطع فيه الاقتصادي بالاجتماعي، حمل بصمات رؤية ملكية واضحة تهدف إلى تثبيت دعائم “المغرب الصاعد”، و تعزيز مناعة الاقتصاد الوطني في عالم لا يخلو من التقلبات. و في عرض أمام جلالته، كشفت وزيرة الاقتصاد والمالية عن الخطوط الكبرى لمشروع قانون المالية الجديد، مشيرة إلى أنه يستمد روحه من التوجيهات الملكية السامية التي تضمنها خطابا العرش و افتتاح الدورة التشريعية. و بحسب ما تضمنه مشروع قانون المالية، فإن سنة 2026 ستشكل محطة مفصلية في تجسيد التوجيهات الملكية الداعية إلى الاستثمار في الإنسان قبل كل شيء. فقد تم تخصيص 140 مليار درهم لقطاعي الصحة و التعليم، مع إحداث أكثر من 27 ألف منصب مالي لدعمهما.
في الميدان الصحي، سيتم افتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين بأكادير و العيون، و استكمال أشغال مستشفى ابن سينا الجديد بالرباط، إضافة إلى إطلاق عملية طموحة لتأهيل و تحديث 90 مستشفى عبر ربوع المملكة. أما في قطاع التربية الوطنية، فستتم مواصلة تنزيل خارطة الطريق لإصلاح المدرسة المغربية، من خلال تعميم التعليم الأولي، و تحسين جودة التعلمات، و تعزيز خدمات دعم التمدرس في مختلف الجهات. يأتي هذا المجلس الوزاري ليؤكد مرة أخرى أن ورش “المغرب الصاعد” ليس مجرد شعار سياسي، بل خطة عمل متكاملة تهدف إلى ترسيخ العدالة الاجتماعية وتحقيق التنمية المجالية المتوازنة، حيث يصبح المواطن في قلب السياسات العمومية، لا على هامشها.
كما سيتم توطيد المكتسبات الاقتصادية لتعزيز مكانة بلادنا ضمن الدول الصاعدة، من خلال تحفيز الاستثمارات الخاصة، سواء منها الوطنية أو الأجنبية، والإسراع بالتنزيل الفعال لميثاق الاستثمار، وتفعيل عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، والتحسين المستمر لجاذبية مناخ الأعمال، وتقوية الشراكة المبتكرة بين القطاعين العام و الخاص، إضافة إلى تنويع مصادر تمويل الاقتصاد. و سيتم إيلاء عناية خاصة للمقاولات الصغيرة جدا و الصغرى والمتوسطة، التي تُعتبر من أهم مصادر التشغيل في النسيج الإنتاجي الوطني، لاسيما عبر تفعيل آلية جديدة للمساعدة التقنية، و الدعم المالي لاستثماراتها، لفائدة إحداث مناصب الشغل وتحقيق العدالة المجالية. وفي نفس الإطار، سيتم تكثيف الجهود لإدماج الشباب والنساء في عالم الشغل، وكذا لتقليص آثار الجفاف على التشغيل بالمجال القروي، بالإضافة إلى مواصلة برنامج دعم مربي الماشية وإعادة تشكيل القطيع الوطني. كما سيتم إعطاء الأولوية لإحداث مناصب الشغل للشباب، مع إعطاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة، خاصة مناطق الجبال والواحات، وللتنمية المستدامة للسواحل الوطنية، وكذا لتوسيع نطاق البرنامج الوطني لتنمية المراكز القروية الصاعدة.
كما سيتم توطيد أسس الدولة الاجتماعية، من خلال مواصلة تنزيل الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، ومواصلة تفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة 4 ملايين أسرة، مع الرفع من القيمة الشهرية لإعانات الأطفال بمبالغ تتراوح بين 50 و100 درهم لكل طفل من الأطفال الثلاثة الأوائل، مع تفعيل الإعانة الخاصة بالأطفال اليتامى و الأطفال المهملين نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية. و ذلك بالإضافة إلى تفعيل باقي مرتكزات هذا الورش، لاسيما توسيع الانخراط في أنظمة التقاعد، و تعميم التعويض عن فقدان الشغل، إضافة لمواصلة برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن الرئيسي.

