جميلة البزيوي
سعيا لإيجاد مخرج للأزمة المستمرة، اجتمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الجمعة بقادة الأحزاب السياسية، باستثناء حزبي “التجمع الوطني” و”فرنسا الأبية” في قصر الإليزيه. وكان رئيس الجمهورية قد تعهد بتعيين رئيس وزراء جديد “قبل مساء الجمعة”، و ذلك عقب الاستقالة المفاجئة التي قدمها سيباستيان لوكورنو الاثنين عقب إجرائه محادثات استمرت يومين للبحث عن مخرج من أسوأ أزمة سياسية تشهدها فرنسا منذ عقود. و أصبح إقرار موازنة تقشفية، يطالب بها المستثمرون الذين يزداد قلقهم من زيادة العجز المالي في فرنسا، أمرا بالغ الصعوبة بسبب الشلل السياسي. و قال لوكورنو إنه أخبر ماكرون بأن رئيس الوزراء المقبل يجب ألا يكون مرتبطا بالحزب السياسي الذي ينتمي إليه الرئيس وألا يكون لديه أي طموح لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027.
و هناك عدة أسماء مطروحة في الأوساط السياسية، ومن بينها رئيس الوزراء الاشتراكي السابق برنار كازنوف ورئيس ديوان المحاسبة بيير موسكوفيسي والسياسي المخضرم جان لوي بورلو المنتمي لتيار الوسط. و تقدم لوكورنو باستقالته هو و حكومته يوم الاثنين بعد ساعات فقط من إعلان التشكيل الوزاري، ما يجعلها أقصر الحكومات عمرا في تاريخ فرنسا الحديث. و بعد إجراء المزيد من المشاورات مع قادة الأحزاب الرئيسية بناء على طلب ماكرون، قال لوكورنو إن غالبية المشرعين يعارضون إجراء انتخابات برلمانية مبكرة وإن هناك مسارا، حتى ولو كان صعبا، لإقرار الموازنة بحلول نهاية العام. و هناك عائق آخر يتمثل في إصلاح نظام معاشات التقاعد الذي وضعه ماكرون في عام 2023 ليرفع سن التقاعد تدريجيا من 62 إلى 64 عاما. و تسببت الأزمة في حدوث توتر بالأسواق المالية، لكن السندات حافظت على المكاسب التي حققتها في اليوم السابق وسط تفاؤل بأن فرنسا يمكنها تجنب إجراء انتخابات برلمانية مبكرة والاتفاق على الموازنة.

