بعدما باتت البطالة أكبر ضغط.. تقرير يكشف ضعف سياسات التشغيل في المغرب

103

- Advertisement -

جنة بوعمري

كشف تقرير حديث حول أوضاع سوق الشغل في المغرب أن قضية التشغيل ما زالت تمثل أحد أبرز التحديات الاجتماعية و الاقتصادية التي تواجه البلاد، مؤكداً أن البطالة باتت تضغط بقوة على الأسر و المجتمع، خاصة في صفوف الشباب الحاصلين على شهادات جامعية أو تكوينات تقنية. و أوضح التقرير أن معدل البطالة وصل إلى مستويات مقلقة، مع تفاوت واضح بين المناطق الحضرية و القروية، و بين الفئات المتعلمة و الأقل تعليمًا. و أكد التقرير أن التشغيل الذاتي أصبح خيارًا استراتيجيًا متزايد الأهمية لدى فئة واسعة من الشباب الباحثين عن الاستقلالية و فرص الابتكار، لكنه في الوقت نفسه محفوف بصعوبات كبيرة. و أبرز أن المقاولين الذاتيين يواجهون عراقيل تمويلية خانقة، و ضعفًا في التكوين بمجالات أساسية مثل التدبير المالي و التسويق، إضافة إلى التعقيدات الإدارية و الضريبية التي تعرقل انطلاقة المشاريع. كما سجل التقرير أن غياب الحماية الاجتماعية يجعل هذا النوع من التشغيل هشًا أمام المخاطر الصحية و المالية.

و أشار التقرير إلى أن القطاع العام، رغم ما يقدمه من استقرار وظيفي و ضمانات اجتماعية، يعاني من مشاكل هيكلية عميقة، أبرزها البيروقراطية و الجمود الوظيفي الذي يقلل من إنتاجية الموظفين و يضعف روح المبادرة. و لفت إلى أن المحسوبية في التوظيف و الاحتكار في بعض المناصب يساهمان في الحد من تكافؤ الفرص، مما يحول القطاع العام من فضاء للترقي الاجتماعي إلى مسار مقيد بالروتين و ضعف الابتكار. و بحسب التقرير، فإن القطاع الخاص يمثل المحرك الأساسي للاقتصاد الوطني من خلال تنوع مجالات عمله و قدرته على استيعاب اليد العاملة. غير أنه يفتقر بدوره إلى الاستقرار الوظيفي، حيث تهيمن العقود المؤقتة و تغيب الضمانات الاجتماعية الكافية. كما سجل التقرير استمرار التمييز و عدم تكافؤ الفرص بين الجنسين و بين مختلف الفئات العمرية، فضلاً عن الضغوط الكبيرة المرتبطة بالمنافسة التي تؤثر سلبًا على جودة حياة الأجراء.

و أفاد التقرير أن الإشكالية الكبرى تكمن في محدودية السياسات العمومية و ضعف فعاليتها في خلق فرص عمل حقيقية، إذ لم يتم بعد بناء رؤية مندمجة للتشغيل قادرة على الموازنة بين التشغيل الذاتي و التوظيف التقليدي. كما أبرز أن ضعف التنسيق بين الدولة و القطاع الخاص، و بطء إصلاح منظومة التكوين المهني، و تعقيد الإجراءات الإدارية، كلها عوامل تعمق أزمة الشغل وتزيد من هشاشة أوضاع الشباب. و شدد التقرير على أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب تبسيط المساطر الإدارية المرتبطة بالمشاريع، و تقديم دعم مالي و قانوني للمقاولين الذاتيين، مع ضمان حماية اجتماعية شاملة. كما دعا إلى تحديث بنية القطاع العام بما يتيح تعزيز الكفاءة و الشفافية، و تطوير شراكات مبتكرة بين القطاعين العام و الخاص لتوفير برامج تدريبية و فرص عملية حقيقية. و ختم التقرير بالتأكيد على أن أزمة التشغيل في المغرب لم تعد مجرد مسألة اقتصادية مرتبطة بخلق فرص عمل، بل تحولت إلى رهان مجتمعي شامل يمس ثقة الشباب في السياسات العمومية. و رأى أن استمرار غياب حلول جذرية و فعالة سيجعل من البطالة قنبلة اجتماعية موقوتة تهدد الاستقرار، ما لم تتحرك الدولة بشكل عاجل لإرساء إصلاحات أكثر جرأة و واقعية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com