جميلة البزيوي
بعد 23 سنة قضاها على رأس بنك المغرب، بدا والي البنك المركزي، عبد اللطيف الجواهري، و كأنه يلمّح إلى اقتراب موعد رحيله عن منصبه، مع انتهاء ولاية المجلس الذي يقوده في دجنبر 2025. ففي لقاء صحفي عقب اجتماع مجلس بنك المغرب بالرباط، كشف الرجل الذي راكم تجربة تناهز 63 سنة في الخدمة العمومية بأن قرار الاستمرار أو مغادرة المنصب سيبقى بيد الملك محمد السادس، مؤكداً “أن الولاية الحالية للمجلس شارفت على نهايتها، و ما بعد ذلك رهن بالقرار الملكي”. فخلال هذا اللقاء، مرر الجواهري دروس مستخلصة من عقود طويلة، أهمها أن استقرار الأسعار هو أعظم مساهمة للبنك المركزي في دعم التشغيل و الاقتصاد الوطني. و أشار إلى أن سياسة “الدرهم القوي” شكّلت صمام أمان حقيقياً أمام التضخم و تقلبات الأسواق الدولية، محذراً في الوقت نفسه من أي إخلال بالتوازنات الأساسية لأنه سيكون على حساب الأجيال المقبلة.
في نفس الوقت لم يُخفِ والي بنك المغرب، قلقه من الضغوط الاقتصادية العالمية و الداخلية، مستعيداً ذكرياته الأولى مع صندوق النقد الدولي في ستينات القرن الماضي، حين واجه المغرب شروطاً قاسية وصفها بـ”شروط الخزيرات”. تلك الذكريات بدت بمثابة وصية سياسية و اقتصادية من رجل خبر كواليس المفاوضات، ليؤكد أن كرامة البلاد لا تُحفظ إلا بالحكمة و التوازن.

