جميلة البزيوي
غيّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الثلاثاء لهجته، و أدلى بتصريحات مغايرة بشأن الأمم المتحدة بعد كلمة انتقد فيها المنظمة خلال اجتماع الجمعية العامة في نيويورك. و كان ترامب قد تفاخر بإنجازات سياسته الخارجية في ولايته الثانية، و هاجم الأمم المتحدة باعتبارها مؤسسة عاجزة غير قادرة على حل الأزمات. لكن في وقت لاحق، و في اجتماع ثنائي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تغيرت لهجة ترامب تجاه الأمم المتحدة. و قال ترامب لغوتيريش: “بلدنا يدعم الأمم المتحدة بنسبة 100 بالمائة، قد أختلف معها أحيانا لكني أؤيدها بشدة لأن إمكانات السلام في هذه المؤسسة عظيمة”. و كان زعماء العالم يستمعون باهتمام إلى تصريحاته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تحرك ترامب بالفعل بسرعة لتقليص الدعم الأميركي للمنظمة في الأشهر الثمانية الأولى من ولايته. فبعد تنصيبه الثاني، أصدر أمرا تنفيذيا في اليوم الأول يقضي بانسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، و تلى ذلك قراره بإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، و الأمر بمراجعة عضوية الولايات المتحدة في مئات المنظمات الحكومية الدولية بهدف تحديد ما إذا كانت تتماشى مع أولويات أجندته “أميركا أولا”.
و يعرف الموظفون و الزوار في مؤسسات الأمم المتحدة المشكلة جيدا، ففي الأشهر الأخيرة، قامت مكاتب الأمم المتحدة في نيويورك و جنيف بإيقاف المصاعد و السلالم المتحركة بشكل متقطع كجزء من خطوات لتوفير المال بسبب “أزمة سيولة” في الهيئة العالمية، و يرجع ذلك جزئيا إلى التأخير في التمويل من الولايات المتحدة، و هي أكبر مانحة للهيئة العالمية. و في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، انحرف ترامب عن ملاحظاته المعدة ليشكو من السلم المتحرك غير الصالح للعمل و جهاز التلقين التلفزيوني المعطل، و يقول إنه لم يحصل قط على الكثير من الأمم المتحدة، رغم إمكاناتها. و قال و هو يلوح بيده في الهواء: “كل ما حصلت عليه من الأمم المتحدة هو سلم متحرك توقف في منتصف الطريق”.

