شيماء علي
في خطوة وُصفت بالجريئة، صادق مجلس إدارة القناة العمومية الإسبانية، على قرار سحب ترشيح إسبانيا من مسابقة “يوروفيجن” المقررة في فيينا سنة 2026، و ذلك احتجاجًا على السماح بمشاركة إسرائيل في ظل استمرار عدوانها على المدنيين في غزة. و تنضم مدريد إلى دول مثل إيرلندا، آيسلندا، سلوفينيا و هولندا، التي أعلنت بدورها رفضها المشاركة في المسابقة إذا استمرت إسرائيل ضمن لائحة المتنافسين. في المقابل، اختارت ألمانيا و إيطاليا و النمسا الاصطفاف إلى جانب تل أبيب، فيما يظل موقف بريطانيا و فرنسا معلقًا.
قرار إسبانيا، جاء بعد مقترح من رئيس مجلس إدارة القناة العمومية الإسبانية، خوسيه بابلو لوبيث، و بدعم مباشر من الحكومة عبر وزير الثقافة إرنست أورتاسون، الذي شدد على أن وجود إسرائيل في المسابقة يتعارض مع القيم التي يفترض أن يجسدها هذا الحدث الفني من سلام، مساواة و روح لا سياسية. هذا الانسحاب، الأول من نوعه منذ دخول إسبانيا غمار “يوروفيجن” سنة 1961، يقطع مع تاريخ طويل من الحضور المتواصل في واحدة من أبرز التظاهرات الفنية الأوروبية، و التي شكلت في الماضي نافذة انفتاح على أوروبا في عزّ حقبة فرانكو.
و تأتي الخطوة بعد تراكم توترات في السنوات الأخيرة، إذ شهدت نسخة 2024 طرد ممثل هولندا بعد أن تجرأ على إدانة تدخل الجيش الإسرائيلي في فلسطين، فيما تعرّضت دارة القناة العمومية الإسبانية العام الماضي لتهديد بالعقوبات بعد أن أدرجت رسالة تضامنية مع غزة قبيل بث مشاركات المسابقة. في المقابل، واصلت القناة الإسرائيلية” كان”، المشاركة بشكل طبيعي، مدعومة من شركة تجميل إسرائيلية راعية رئيسية للمسابقة، وهو ما أثار انتقادات واسعة بشأن تحيزات التصويت الشعبي” البث التلفزيوني”، لصالح إسرائيل في نسختي 2024 و 2025. القرار الإسباني يُعتبر منعطفًا تاريخيًا، حيث تختار مدريد هذه المرة الانحياز إلى قيم العدالة و الكرامة الإنسانية، حتى و لو كان الثمن مقاطعة أكبر محفل موسيقي في أوروبا.

