جميلة البزيوي
أصبح مستشفى عبد الرحيم الهاروشي للأطفال بمدينة الدار البيضاء، من المستشفيات التي تعج بالأخبار التي تكشف حجم الاختلالات التي يتخبط فيها المستشفى، خاصة تلك التي تهدد حياة آلاف الأطفال و حديثي الولادة بالمدينة و الجهة بصفة عامة. ففي سؤال وجهته النائبة البرلمانية عن فريق الأصالة و المعاصرة نجوى ككوس، لوزير الصحة و الحماية الاجتماعية، حذرته من خلاله ، من الوضعية الكارثية التي تعيشها مصلحة الجراحة الباطنية للأطفال بالمستشفى ذاته، حيث يعيش الطاقم الطبي حالة من الإنهاك المستمر بسبب الخصاص المهول في الموارد البشرية. و كشفت النائبة أن مصلحة جراحة الأطفال استقبلت خلال الفترة ما بين 2020 و 2025 ستة أطباء مقيمين فقط من أصل 36 منصبا مفتوحا في مباراة الإقامة، بينما غادر آخرون نحو مستشفيات أخرى بسبب غياب بيئة عمل صحية و مشجعة، الأمر الذي جعل المستشفى يفقد جاذبيته لدى الأطباء الجدد. و أضافت البرلمانية المغربية أن مهام الحراسة الليلية تعهد في بعض الأحيان إلى طبيب واحد فقط، ليتحمل مسؤولية ثقيلة في مدينة يتجاوز عدد سكانها 7 ملايين نسمة، بينهم مليونا طفل دون سن 15 سنة، و هو رقم يبرز خطورة الوضع و استحالة تدبيره بهذا النقص الفادح.
و في سؤال ثان وجهته النائبة البرلمانية للوزير الوصي على القطاع الصحي أمين التهراوي، ذكرت فيه ما تعرضت له طفلة حديثة الولادة التي توفيت في قسم النساء و التوليد بسبب غياب الحاضنات الاصطناعية. و شددت البرلمانية على أن هذه الفاجعة تضع علامات استفهام كبرى حول واقع تدبير المستشفى، خصوصا بعدما اضطرت عائلة الضحية للبحث المضني عن حاضنة اصطناعية بوسائلها الخاصة، لكن دون جدوى، لينتهي الأمر بوفاة الطفلة في مشهد صادم يلخص معاناة آلاف الأسر المغربية مع المنظومة الصحية. و طالبت النائبة بفتح تحقيق شفاف و مسؤول في ظروف و ملابسات هذه الوفاة، مع اتخاذ إجراءات استعجالية لتوفير الحاضنات و المعدات الطبية الأساسية بالمستشفى، إضافة إلى إيفاد لجنة تفتيش للوقوف على حقيقة الوضع بمصالح الأطفال، و اتخاذ القرارات اللازمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

