اعتقال الصحافي كريستوف غليز من طرف الكابرانات يجعل الجزائر في مأزق

120

- Advertisement -

جميلة البزيوي

اعتقال الصحافي كريستوف غليز من طرف الكابرانات ، جعل الجزائر في مأزق، إذ حظي اعتقاله باهتمام كبير من قبل منظمات الدفاع عن حرية الصحافة ووسائل الإعلام الفرنسية والدولية التي نشرت تقارير تضمنت معلومات عن حركة القبايل ومطالبها. صحيفة “لوموند” الفرنسية، اعتبرت أن اعتقال السلطات الجزائرية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز والحكم بسجنه 7 سنوات بتهمة تمجيد الإرهاب على خلفية اتصالات أجراها في وقت سابق مع عدد من المسؤولين بحركة تقرير مصير منطقة القبائل المعروفة اختصارا بـ”الماك”، منح الحركة زخما كبيرا وساهم في مزيد التعريف بها دوليا بالنظر إلى الإدانات الواسعة والتحركات الاحتجاجية التي نظمها العديد من النشطاء وأنصار الصحافي وعائلته في فرنسا، وطالبوا خلالها بالإفراج عنه.

ونظراً لجنسية غليز وكونه صحافيا، حظيت قضيته باهتمام كبير من منظمات الدفاع عن حرية الصحافة ووسائل الإعلام الفرنسية والدولية التي نشرت تقارير تضمنت معلومات عن “الماك” ومطالبها. وأفادت “لوموند” بأن القضاء الجزائري أدان الصحافي الفرنسي في نهاية يونيو الماضي بعد اتهامه بالتواصل مع الحركة التي تصنفها السلطات “تنظيما إرهابيا” منذ العام 2021، متوقعة أن يتم استئناف الحكم في الخريف المقبل.

ويرى الكثيرون أن اعتقال غليز يمثل جزءًا من حملة قمع تستهدف حرية التعبير والصحافة في الجزائر، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع الأصوات المعارضة أو المرتبطة بالقضية القبائلية، فيما يعزز هذا التصور السرد الذي تقدمه حركة القبائل حول تعرضها للتضييق، مما يزيد من التعاطف معها أو على الأقل التعريف بها على نطاق أوسع. و سلطت الصحيفة الفرنسية الضوء على نشأة الحركة، لافتة إلى أنها تعود إلى ما يعرف بأحداث “الربيع الأسود” التي شهدتها منطقة القبائل عام 2001، حيث قمع النظام الجزائري بشدة احتجاجات تفجرت إثر وفاة طالب في المدرسة الثانوية في مركز للدرك، ما أدى إلى مقتل 126 شخصا، فيما تسارعت التطورات إلى حد المطالبة بنظام حكم ذاتي موسع للمنطقة.

و قال فرحات مهني رئيس الحركة إنه “اقتنع منذ تلك الأحداث بأن الصراع مع الجزائر لا ينتهي”، مشيرا إلى أن “مشروع الحركة وُلد من رحم تلك المرحلة الدموية، وهو اليوم يُعتبر أكبر تهديد لوحدة الدولة الجزائرية في نظر النظام”. و تتهم الجزائر الحركة بالتورط في أعمال تخريبية، و التحريض على الكراهية والعنف، وتهديد الأمن القومي، وتلقي تمويلات أجنبية بهدف زعزعة استقرار البلاد وتقسيمها، كما وجهت إليها اتهامات بافتعال حرائق الغابات  التي شهدتها منطقة القبائل في عام 2021، وحادثة قتل الشاب جمال بن إسماعيل.

وتكمن المفارقة في أن السلطات الجزائرية تقمع “الماك”، لكنها في المقابل تدعم جبهة بوليساريو بذريعة ما تسميه بهتانا “حق تقرير المصير”، وتوفر الغطاء السياسي لقادتها مدفوعة برغبتها في إطالة أمد النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، فيما يثير موقفها المتناقض انتقادات من قبل بعض الجهات التي تتهم الجزائر بازدواجية المعايير. و تتعقب الجزائر كافة نشطاء “الماك” في الداخل والخارج، معتبرة مطالب الحركة “خطا أحمر”، مبررة قمعها بأن الأمر يتعلق بوحدة وطنية راسخة وليست قضية استعمار.

ونقلت “لوموند” عن مهني قوله إن “السلطات الجزائرية شنت حملة شيطنة ضد الحركة لإثارة سكان القبائل وتحفيزهم على العنف لتبرير القمع”، مشددا على سلمية “الماك” رغم الظروف الصعبة التي مرت بها. و أدت قضية غليز إلى إطلاق حملات تضامن ومناشدات دولية للإفراج عنه في إطار حملات تطرقت إلى تفاصيل اعتقاله والخلفيات السياسية المتعلقة بحركة القبائل، مما أعطى دفعة قوية لجهود الماك الهادفة إلى إيصال صوتها والكشف عن التضييقات التي تتعرض لها من قبل النظام الجزائري. و شدد رئيس “الماك” على أن “الجزائر ليست أمة، بل كيان استعماري يضم شعوبا مختلفة”، مقترحا قيام دولة قبائلية مستقلة تكون “فرنكوفونية وصديقة لفرنسا”، متوقعا أن تكون أبرز حليف لباريس في جنوب المتوسط، في حال أيدت غالبية سكان منطقة القبائل هذا التوجه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com