جميلة البزيوي
تواصل النيجر جهودها لإعادة تأسيس شركة طيران وطنية جديدة، في إطار إستراتيجية تهدف إلى تعزيز الربط الجوي الداخلي و الخارجي، خاصة مع دول تحالف الساحل الذي يضم إلى جانبها كلًا من مالي و بوركينا فاسو. و في هذا الإطار، اختارت نيامي المملكة المغربية شريكًا استراتيجيًا للاستفادة من خبرتها الرائدة في قطاع الطيران المدني. و حسب ما أفادت به وسائل إعلام نيجيرية المتخصصة في النقل الجوي، فإن وزير النقل و الطيران المدني النيجري، العميد عبد الرحمان أمادو، قام بزيارة رسمية إلى العاصمة الرباط في منتصف يوليوز الجاري، حيث التقى بنظيره المغربي عبد الصمد قيوح، و تم خلال هذا اللقاء تقديم طلب رسمي من النيجر للاستفادة من الدعم المغربي في مشروع إنشاء شركة طيران وطنية حديثة.
و تندرج هذه الخطوة ضمن رؤية نيجيرية أوسع تروم تطوير البنية التحتية للنقل، خاصة في قطاع الطيران، و ذلك بهدف تحسين الربط الجوي مع دول الساحل و تجاوز محدودية الربط البيني و ضعف البنية التحتية الجوية في المنطقة. و كانت نيامي قد أعلنت، في يناير 2025، عن نيتها إطلاق شركة طيران وطنية جديدة، كما دعمت فكرة تأسيس شركة إقليمية مشتركة بين دول الساحل الثلاث، لربط العواصم باماكو و نيامي و واغادوغو، و تسهيل التنقل الجوي داخل المنطقة. و توقف التقرير عند تجربة “نيجر إيرلاينز”، الشركة الوطنية السابقة التي أُسست سنة 2012 و بدأت أنشطتها في 2014، قبل أن تتوقف في نونبر 2022 بسبب مشاكل تتعلق بالسلامة، ليتم لاحقًا تصفية أصولها و بيع آخر طائرة كانت بحوزتها في مارس 2025 لشركة تعمل في شرق الكونغو الديمقراطية.
كما استعرض اللقاء في الرباط فرص التعاون في مجال البنية التحتية و تنظيم المجال الجوي، إلى جانب مناقشة المبادرة الملكية “الأطلسية” التي أطلقها الملك محمد السادس سنة 2023، و التي تهدف إلى تمكين الدول غير الساحلية، مثل النيجر و مالي و تشاد، من منفذ استراتيجي إلى المحيط الأطلسي. و أكد الوزير النيجري، وفق المصدر ذاته، على أن الدعم المغربي يمثل خيارًا استراتيجيًا لبلاده، سعيًا إلى تجاوز التحديات الجغرافية التي تواجهها كدولة حبيسة، و بناء منظومة نقل فعالة و مندمجة. و تُراهن النيجر اليوم على خبرة المغرب في مجال تطوير شركات الطيران و تحديث المطارات، في وقت يتجه فيه البلد الإفريقي نحو تنويع شركائه بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على فرنسا، في سياق إقليمي يعرف تحولات سياسية و إستراتيجية متسارعة.

