في عيد العرش..الملك يستقبل والي بنك المغرب

65

- Advertisement -

زهرة المغرب

استقبل الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم الثلاثاء، بالقصر الملكي بتطوان، السيد عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، الذي رفع إلى جلالته التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية و النقدية و المالية برسم سنة2024 . و في معرض كلمته بين يدي جلالته، قال السيد الجواهري:” إنه رغم سياق دولي متسم بمستوى عال من اللايقين و توالي سنوات الجفاف، تمكن الاقتصاد الوطني خلال سنة 2024 من تسجيل تحسن ملحوظ، حيث بلغت نسبة نموه 3,8 بالمائة إجمالا و 4,8 بالمائة في القطاعات غير الفلاحية”. و أوضح السيد الجواهري أنه أخذا بالاعتبار تبدد الضغوط التضخمية، و بغية مواكبة هذا التعافي الاقتصادي، شرع بنك المغرب في تيسير سياسته النقدية، حيث قام بخفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين مع مواصلة تلبية كافة طلبات البنوك من السيولة.

و في سوق الشغل، أكد والي بنك المغرب أن الاقتصاد الوطني أحدث 82 ألف منصب، إلا أن هذا العدد لم يكن كافيا ليعكس التوجه التصاعدي للبطالة التي استقرت في معدل 13,3 بالمائة. وفيما يتعلق بالمالية العمومية، أشار إلى تواصل جهود توطيد الميزانية حيث انخفض العجز إلى 3,9 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بفضل الأداء الجيد للمداخيل الجبائية و العائدات الهامة لآليات التمويل المبتكرة. و على صعيد الحسابات الخارجية، قال السيد الجواهري إن العجز الجاري ظل محدودا في 1,2 بالمائة من الناتج الداخلي الإجمالي، نتيجة بالخصوص لاستمرار دينامية صناعة السيارات و مبيعات الفوسفاط و مشتقاته من جهة، و تراجع الفاتورة الطاقية من جهة أخرى، بالإضافة إلى تدفق مداخيل الأسفار و تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج. و في المجموع، تحسنت الأصول الاحتياطية الرسمية لبنك المغرب إلى أكثر من 375 مليار درهم، أي ما يعادل قرابة 5 أشهر و نصف من الواردات.

بعد ذلك، توقف والي بنك المغرب عند الإنجازات المسجلة منذ مطلع الألفية، حيث أشار إلى أن المغرب انخرط تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في تنفيذ أحد أكثر البرامج طموحا في مجال الإصلاحات المؤسساتية و الاقتصادية و الاجتماعية، و ذلك بالموازاة مع برنامج استثماري غير مسبوق يروم تجهيز المملكة ببنيات تحتية ذات جودة عالية. و قد مكنت هذه الرؤية، التي تعتبرها المؤسسات الدولية مرجعا، من تحقيق تقدم ملموس في عدة مجالات. غير أنه في العقد الأخير، و مع توالي الصدمات و استمرار حالة اللايقين التي تميز المحيط الخارجي للبلاد، عرف الاقتصاد الوطني تباطؤا في وتيرة النمو و تراجعا في دينامية خلق فرص الشغل.

و أمام هذه الوضعية، ذكر السيد الجواهري بأن جلالة الملك، بادر إلى إطلاق إصلاحات و أوراش هامة ترمي إلى تسريع النمو و التنمية البشرية، و كذا إلى تأهيل نوعي و كمي للبنية التحتية من أجل مواجهة التحديات المرتبطة بالأمن المائي و بتعزيز السيادة الطاقية و الغذائية، علاوة على الاستعداد لاحتضان تظاهرات قارية و دولية كبرى. و أكد أن هاته المبادرات الملكية السامية كان لها الفضل في خلق دينامية قوية توحي بأن 2024 ستشكل سنة مفصلية في مسار تسريع النمو الاقتصادي و خلق فرص الشغل، لافتا إلى أنه من أجل ضمان نتائج ترقى إلى طموحات جلالته، ينبغي أن ترتكز السياسة العمومية على ثلاثة محاور رئيسية. و يتعلق الأمر بتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات، لاسيما من خلال حكامة ناجعة، و كذا عبر تقوية النسيج الإنتاجي و الحدو بالقطاع الخاص إلى الاضطلاع بالدور المنوط به في الاستثمار و خلق فرص الشغل. و يتمثل المحور الثاني، حسب السيد الجواهري، في تعزيز مرونة السياسة العمومية لتقوية القدرة على التفاعل و التأقلم مع تطور السياق، مما يقتضي تتبعا وثيقا للتنفيذ و تقييما منتظما للنتائج.

أما المحور الثالث، فيكمن في مواصلة الجهود للحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، لاسيما من خلال الاستمرار في توطيد الميزانية، و هو ما يستدعي على وجه الخصوص تسريع مشاريع مراجعة القانون التنظيمي للمالية و إرساء قاعدة مالية و كذا التعجيل بإكمال إصلاح أنظمة التقاعد. و أضاف والي بنك المغرب أن الشروط تبدو اليوم مجتمعة لترسيخ و تعزيز هذا الزخم الجديد. و يتعلق الأمر برؤية ملكية واضحة و طموحة تُترجم إلى أوراش اقتصادية و اجتماعية و بنى تحتية كبرى، كما تتجلى في الاستقرار و المصداقية اللذين ينعم بهما المغرب، مما يعزز صورته الإيجابية و جاذبيته على الصعيد الدولي. و اختتم السيد الجواهري كلمته قائلا إن كافة القوى الحية بالمغرب مطالبة بتنظيم أفضل و بتعبئة شاملة من أجل تنزيل هذه الرؤية، لاسيما أن المملكة مقبلة، في أفق سنة 2030، على استحقاقات هامة. و بهذا الخصوص، يظل الرهان الحقيقي هو تحويل هذه الاستحقاقات إلى محفز و رافعة للحفاظ على الدينامية إلى ما بعد هذا الأفق، بما يمكن البلاد من الارتقاء ضمن فئات الدخل العليا. و بهذه المناسبة، قدم السيد عبد اللطيف الجواهري لجلالة الملك، التقرير السنوي للبنك المركزي حول الوضعية الاقتصادية و النقدية و المالية برسم سنة 2024.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com