جميلة البزيوي
قالت منظمة “بتسيلم” و جمعية “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيليتان في بيانَين منفصلَين، اليوم الاثنين، أن إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية في قطاع غزة وفقاً لتعريف القانون الدولي، وسط تحذيرات من انتقالها إلى الضفة الغربية المحتلة و مناطق أخرى يسيطر عليها الاحتلال. و أكدت المنظمة، أن إسرائيل تعمل على نحوٍ منسّق بنيّة واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني في غزة، و أن ما يحدث ليس ضرراً جانبياً للحرب بل سياسة ممنهجة تستهدف السكان جماعةً، في ما ركّزت جمعية “أطباء من أجل حقوق الإنسان” على الجوانب الصحية، مشيرة إلى تفكيك ممنهج لنظام الصحة في غزة، بما في ذلك استهداف المستشفيات، و منع عمليات الإخلاء الطبية، و اعتقال و قتل الفرق الطبية. و هذه هي المرة الأولى التي تصف فيها منظمات حقوقية إسرائيلية رسمياً ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، على غرار مَن سبقتها من منظمات عالمية عدّة، و دعت المجتمع الدولي إلى التحرك ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي لوقف هذه الأفعال.
و يفتتح تقرير منظمة “بتسيلم”، الذي يحمل عنوان “إبادتنا”، في إشارة إلى الإبادة التي تقترفها إسرائيل، بإدانة شديدة لعملية حماس في السابع من أكتوبر 2023، معتبراً أنها تضمّنت العديد من جرائم الحرب و ربما جرائم ضد الإنسانية. إلى جانب ذلك، يحدّد معدو التقرير أن رد إسرائيل على عملية حماس كان وحشياً على نحوٍ غير مسبوق، و تسبب في القتل و الدمار و التهجير و المجاعة على نطاق واسع. و ورد في التقرير أن الهجوم الإسرائيلي تسبب في “ضرر جسيم، لا يمكن إصلاحه، جزئياً على الأقل، لأكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، كجزء من الشعب الفلسطيني”. و فصّل معدو التقرير أن إسرائيل تسببت في غزة بـ”قتل جماعي، و خلق ظروف معيشية كارثية تؤدي إلى معدلات وفاة كبيرة، و إلحاق ضرر جسدي أو نفسي شديد بجميع سكان القطاع، و تدمير البنية التحتية و ظروف الحياة على نطاق واسع، و تدمير النسيج الاجتماعي و المؤسّسات و المواقع الثقافية و التعليمية الفلسطينية”.
و جاء في التقرير، “أن إسرائيل نفّذت اعتقالات جماعية و إساءة معاملة المعتقلين الفلسطينيين في السجون التي تحوّلت إلى معسكرات تعذيب لآلاف الفلسطينيين المحتجزين دون محاكمة، و تنفيذ تهجير قسري جماعي بما في ذلك محاولات للتطهير العرقي، و جعل التطهير العرقي لسكان القطاع أحد أهداف الحرب الرسمية، إضافة إلى الهجوم على الهوية الفلسطينية من خلال التدمير المتعمّد لمخيّمات اللاجئين و محاولة الإضرار بوكالة الأمم المتحدة لإغاثة و تشغيل اللاجئين الفلسطينيين “. و يذكر التقرير أن الأعمال ارتُكبت “على خلفية تصريحات من مسؤولين سياسيين و عسكريين إسرائيليين رفيعي المستوى بشأن هدف الهجوم”. و من بين ما ذُكر في التقرير، تصريحات وزير الأمن السابق يوآف غالانت بأن “في غزة هناك حيوانات بشرية”، و تصريح رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الأمر يتعلق “بحرب ضدّ العماليق”، بالإضافة إلى تصريحات عن الإبادة الجماعية أدلى بها صحافيون و شخصيات عامة.
و فيما حدّد معدو التقرير بأنّ الجمع بين الواقع في غزة و التصريحات الإسرائيلية أوصلهم إلى “الاستنتاج القاطع بأن إسرائيل تتصرف بطريقة منسقة و بنية واضحة لتدمير المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة. أي أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحقّ الفلسطينيين سكان القطاع”، أشاروا أيضاً إلى أن الوفيات الواسعة في القطاع خلقت “أزمة الأيتام الأكبر في التاريخ الحديث”، و أكدوا أن في غزة اليوم نحو 40 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، و أن 41 في المائة من العائلات في القطاع ترعى أطفالاً ليسوا من أبنائها. و يربط معدو التقرير بين أعمال الإبادة الجماعية التي تنفذها إسرائيل في القطاع و بين تصاعد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، و حتّى في مناطق الداخل الفلسطيني، و يعبّرون عن “قلق شديد” من احتمال امتداد الإبادة الجماعية إلى “مناطق أخرى يعيش فيها الفلسطينيون تحت الحكم الإسرائيلي”. و يدعو تقرير منظمة “بتسيلم” الجمهور الإسرائيلي و المجتمع الدولي إلى استخدام “جميع الوسائل الممكنة وفقاً للقانون الدولي” من أجل وقف استمرار الإبادة الجماعية.
أما في التقرير الذي أعدته جمعية “أطباء من أجل حقوق الإنسان”، فيظهر تحليل قانوني للجوانب الصحية لحرب الإبادة الإسرائيلية على غزة. و يصل هذا التقرير أيضاً إلى استنتاج بأنّ إسرائيل ترتكب جريمة إبادة جماعية، وفقاً لتعريفها في معاهدة منع جريمة الإبادة الجماعية. و جاء في التقرير “تشير الأدلة إلى تفكيك متعمّد و منهجي لنظام الصحة في غزة، و لأنظمة أخرى ضرورية لبقاء السكان، بما في ذلك الهجمات المباشرة على المستشفيات، و منع المساعدات الطبية و عمليات الإخلاء الطبية، و كذلك قتل و اعتقال طواقم طبية”. و بحسب التقرير فإنّه “على الرغم من أحكام الهيئات القضائية الدولية، فإنّ دولة إسرائيل لا تفي بالتزاماتها”، و دعت الجمعية الجهات الدولية و الدول الموقعة على الاتفاقية إلى تحمل مسؤولياتها وفقاً للمادة 1 من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، و وقف الإبادة الجماعية في غزة”، كما دعت الجمعية “مجتمعات الصحة و المساعدات الإنسانية حول العالم إلى التحرك العاجل، إذ إنّ انهيار نظام الصحة في القطاع لا يُعد مجرد انتهاك للقانون الدولي، بل كارثة إنسانية خطيرة تتطلب استجابة فورية و تضامناً عالمياً”.

