جميلة البزيوي
اعتقلت ألمانيا، اليوم الجمعة، قائد مجموعة مسلحة ليبية متهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية و جرائم حرب بناء على مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، حسبما أعلن مسؤولون قضائيون ألمان و المحكمة الجنائية الدولية. و حسب المحكمة الجنائية الدولية، أن خالد محمد علي الهشري الذي اعتقل أول أمس الأربعاء، كان حسبما يعتقد مسؤولا كبيرا في سجن معيتيقة المعروف بسوء معاملة المعتقلين، قرب طرابلس. و حسب بيان للمحكمة يُشتبه في أنه ارتكب بنفسه جرائم ضد الإنسانية و جرائم حرب، بما في ذلك القتل و التعذيب و الاغتصاب و العنف الجنسي، أو أمر بها أو أشرف عليها بين فبراير 2015 و مطلع عام 2020.
وكانت مجلة دير شبيغل الإخبارية أول من ذكر أن الهشري (46 عاما) اعتقل في مطار برلين أثناء محاولته السفر إلى تونس، بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في 10يوليو. و أكد متحدث باسم مكتب المدعي العام لمنطقة براندنبورغ لوكالة فرانس برس أن الليبي أوقف في المطار صباح أول أمس الأربعاء. و وجه المسؤول في المحكمة الجنائية الدولية أوزفالدو زافالا جيلر الشكر إلى ألمانيا قائلا: “إن هذه الخطوات التعاونية أساسية لسير الإجراءات و تحقيق العدالة للضحايا”. لا تزال ليبيا الغنية بالنفط تعاني تداعيات النزاع المسلح و الفوضى السياسية التي أعقبت انتفاضة عام 2011 التي دعمها حلف شمال الأطلسي (ناتو) و أطاحت معمر القذافي. و تعاني ليبيا انقسامات منذ سقوط القذافي، و تدير شؤون البلاد حكومتان: الأولى في طرابلس معترف بها دوليا برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و الثانية في شرق البلاد تحظى بدعم المشير خليفة حفتر.
و لطالما أدان محققو مجموعات حقوق الإنسان الانتهاكات التي تعرض لها آلاف المعتقلين، و كثر منهم مهاجرون غير نظاميين، في مرافق احتجاز مكتظة و لا تتوفر فيها شروط النظافة بما فيها معيتيقة. و في وقت سابق من العام، أثارت الحكومة الإيطالية جدلا حادا إثر قرارها إطلاق سراح و طرد مشتبه به آخر في جرائم الحرب الليبية، هو أسامة المصري نجيم أحد المسؤولين السابقين عن إدارة معيتيقة. و اعتُقل نجيم رئيس الشرطة القضائية الليبية، في تورينو في 19 يناير بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، قبل أن يُفرج عنه و يُنقل جوا إلى طرابلس بعد يومين في طائرة تابعة لسلاح الجو الإيطالي. و دافع وزير العدل الإيطالي كارلو نورديو عن إطلاق سراحه، قائلا :”إن مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية كانت ملتبسة”. و صرح المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان في مايو أن حكومة الوحدة الوطنية و مقرها طرابلس، قبلت باختصاص المحكمة للنظر في جرائم حرب مفترضة رغم عدم توقيعها نظام روما الأساسي، المعاهدة التأسيسية للمحكمة.

