تنياهو يؤخر الهدنة للحصول على ضمانات أميركية تبدأ من غزة ولا تنتهي في إيران

141

- Advertisement -

حمد الله البوعزاوي

من المؤكد، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان يمني النفس في أن يعلن عن التوصل لهدنة الشهرين في غزة، بمعية ضيفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكن تبين أن إبرام الهدنة دونه الكثير من الحسابات السياسية المتصلة بالداخل الإسرائيلي و الإقليم. قبل أن تلين قناة نتنياهو و يمنح موافقته النهائية على الهدنة، يطمح إلى تعهدات من الرئيس الأميركي، توافق واشنطن بموجبها على تضمين المفاوضات التي ستجري في فترة الشهرين على اتفاق دائم لوقف العمليات العسكرية، مسألة تخلي “حماس” عن قطاع غزة إدارياً و سلطوياً، و بكلام آخر، تحقيق الهدف الرئيسي للحرب، ألا وهو أن تكون غزة بلا “حماس”. لا يتخيل نتنياهو وقفاً للحرب طالما “حماس” تملك نفوذاً في القطاع، و سيبقى “نصره المطلق” مطعوناً فيه. أما كيف يمكن إقناع الحركة بإلغاء وجودها، فتلك مهمة يلقي بها على الوسطاء و على أميركا.

لا يعير نتنياهو كثير انتباه إلى تأييد غالبية الرأي العام الإسرائيلي وقف الحرب، سبيلاً لاستعادة الأسرى الإسرائيليين الأحياء و الأموات. و لا يأخذ في الاعتبار إعلان رئيس أركانه الجنرال إيال زامير، أن الشروط للتوصل إلى هدنة في غزة “باتت متوافرة”. مسألة أخرى، تؤخر موافقة نتنياهو على الهدنة، و هي تتعلق برغبته في إرجاء الموافقة على وقف النار إلى ما بعد العطلة الصيفية للكنيست التي تبدأ في 27 يوليو الجاري، مع بدء العطلة، لن يكون في الإمكان التصويت على إسقاط الحكومة، كما يهدد الوزيران المتشددان إيتمار بن غفير وىبتسلئيل سموتريتش، حتى أكتوبر. و خارج غزة، لم يثر كلام ترامب عن الرغبة في معاودة المفاوضات مع إيران ارتياحاً لدى نتنياهو. فهو كان يطمح إلى الحصول على ضوء أخضر أميركي لتوجيه مزيد من الضربات لإيران لمنعها من ترميم قدراتها النووية أو الصاروخية. و يتعين التوقف عند ما نقلته “رويترز” عن مسؤول إسرائيلي خلال زيارة نتنياهو لواشنطن، مفاده أن الاستخبارات الإسرائيلية تقدر بأن اليورانيوم المخصب لا يزال موجوداً في منشآت فوردو و نطنز و أصفهان، و إن كان من الصعوبة بمكان الوصول إليه.

تُناقض هذه المعلومات تأكيدات ترامب عن “محو” البرنامج النووي الإيراني، بفعل الضربات الأميركية و الإسرائيلية خلال حرب الأيام الـ12 يونيو. إن توجه ترامب نحو العودة للتفاوض مع الإيرانيين، هو مبعث غرابة كبيرة لدى نتنياهو، لأن طموحه هو تحويل وقف النار مع إيران إلى وقف للنار على غرار ذاك الذي أبرم مع لبنان، بحيث تحتفظ إسرائيل بحرية التحرك ساعة تشاء. أما ترامب، فيحاذر الانخراط في هجمات متكررة قد تقود إلى تورط أوسع.

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ajleeonline.com